شهدت السياحة الرياضية شعبية متزايدة في العقد الأخير، حيث أنها ترتبط بالأحداث الرياضية بمختلف أنواعها، حيث تشكل هذه الأحداث حافزًا هامًا لتطوير السياحة وجذب ملايين السائحين، سواء المشاركين في الألعاب الرياضية أو المتفرجين. وعامًا بعد عام، أصبح الانتعاش المتنامي بسرعة للسياحة الرياضية لديه تأثيرات اقتصادية كبيرة، بالإضافة إلى  الفوائد البيئية والاجتماعية الأخرى على البلدان المضيفة للأحداث الرياضية.

ومع اقتراب انطلاق بطولة كأس الأمم الإفريقية، النسخة 32، التي تستضيفها مصر للمرة الخامسة في الفترة من 21 يونيو إلى 19 يوليو العام الحالي، تدرس “إنفستجيت” المزايا الكبيرة التي توفرها الأحداث الرياضية للدول المضيفة، مع تسليط الضوء على تأثير البطولة الإفريقية 2019 على مصر.

فوائد السياحة الرياضية

على الصعيد العالمي، تعد السياحة الرياضية أحد العوامل  الرئيسية في نمو السياحة في أي بلد في الوقت الحاضر، حيث تعتبر منظمة السياحة العالمية حاليًا السياحة الرياضية واحدة من أسرع القطاعات نموًا.

وأكد هشام شكري، الرئيس التنفيذي لمجموعة “رؤية” للتطوير العقاري، أن استضافة الفعاليات الدولية يؤدي إلى قفزة هائلة في عدد السائحين الدوليين، مثل المتفرجون والمشاركون، الذين يسافرون من جميع أنحاء العالم لحضور الأحداث الرياضية الكبرى. وبالتالي، إن الزيادة في عدد السائحين يؤدي مباشرة إلى زيادة نسبة الإشغال الفنادق.

وأوضح شكري أن ارتفاع عدد السائحين الوافدين يساهم بالطبع في توفير العملات الأجنبية وأنشطة التجارة بالوقود داخل البلاد.

وقالت منة الله مجدي، مدير تحليل الأعمال في “سيتي إيدج” للتطوير العقاري، إن الأحداث الرياضية تجلب استثمارات طويلة الأجل وذلك من خلال التحضير للبطولات الكبرى.

وأوضح كلاً من “مجدي” وإبراهيم المسيري، المدير التنفيذي لشركة “سوماباي” أن المدن التي تستضيف الأحداث الرياضية ستضطر إلى الاستثمار في تطوير المنشآت الرياضية، والبنية التحتية، وأنظمة النقل لتلبية تدفق السائحين وجعلها أكثر جاذبية.

وأضاف شكري أن الأحداث الرياضية تخلق العديد من فرص العمل الإضافية للشباب، الذين يشاركون في المهام التنظيمية المختلفة المتعلقة بالأحداث الرياضية والسائحين. وتشير الإحصائيات إلى أن “أولمبياد لندن 2012” ساهمت في خلق 8000 وظيفة، وفقًا لكتاب “النظرية والتطبيق المتقدم في التسويق الرياضي”.

ومن ناحية أخرى، تمكنت الأحداث الرياضية الدولية الكبرى، مثل الألعاب الأولمبية وبطولات كرة القدم والرجبي، من أن تصبح مناطق جذب سياحية قوية، مما ساهم بشكل كبير وإيجابي في الصورة السياحية للبلد المضيف.

يذكر أن الأحداث الرياضية تساهم بشكل كبير في رفع مكانة البلد المضيف على جميع المستويات. وأشارت “مجدي” إلى أن “هذا يؤدي إلى فوائد اقتصادية دائمة في جميع المجالات”.

ماذا عن «أمم أفريقيا 2019» في مصر؟

قال المسيري إن مصر الآن تحت الأضواء حيث أن جميع عشاق كرة القدم في جميع أنحاء العالم يستعدون لأفضل بطولة هذا العام “أمم أفريقيا 2019″، لأن هذا الحدث الرياضي معروف الآن كبطولة دولية جادة بسبب مشاركة اللاعبين الأفارقة، الذين يشكلون بانتظام جزءً من الدوريات الأوروبية الكبرى، بما في ذلك الدوري الإنجليزي الممتاز، والدوري الإيطالي، والدوري الألماني، والدوري الأسباني.

وفي الواقع، إن استضافة مصر للبطولة الأفريقية 2019 سيكون له بعض الفوائد الاقتصادية الكبيرة. كما أنه من المتوقع أن تشهد البلاد زيادة هائلة في عدد المشاهدين وإقبالًا سياحيًا خلال هذا الحدث الكروي الدولي. وفي فبراير الماضي، أكد الدكتور أشرف صبحي، وزير الشباب والرياضة  أنه “من المتوقع أن تجذب بطولة أمم أفريقيا 2019 حوالي 50000 سائح إلى مصر في يونيو 2019”.

وفيما يتعلق بالمزايا السياسية، توقعت “مجدي” أن تكون أمم أفريقيا 2019 فرصة عظيمة لا تقدر بثمن لمصر لتعزيز موقعها في أفريقيا، خاصة في الوقت الذي تستعد فيه البلاد لتولي رئاسة الاتحاد الأفريقي، مضيفةً أن هذا هو السبب وراء وضع هذه المهمة على رأس قائمة أولويات الحكومة المصرية.

وبالإضافة إلى برنامج كرة القدم، ستقوم الدولة بترتيب الفعاليات الثقافية والسياحية والترفيهية التي ستعقد على هامش الألعاب.

يذكر أنه إذا تم الاستفادة بنجاح من حيث جذب السائحين، وتطوير البنية التحتية، وغيرها من الفوائد الاقتصادية والاجتماعية، فإن بطولة أمم أفريقيا 2019 سوف تؤدي إلى العديد من المزايا على جميع المستويات لمصر.