إن الرياضة تنجح دائمًا في مساعدة المعجبين بها للتخلص من المخاوف والتوترات. وقد أدى ذلك إلى تطور ثقافة الاستثمار الرياضي في جميع أنحاء العالم، والذي يعد واضحًا من خلال الحقائق والأرقام، مما يؤكد على توسع صناعة الرياضة الدولية طوال الوقت، خاصة في السنوات القليلة الماضية.

تحظى المشروعات السكنية والتجارية باهتمام كبير في خطط التنمية الحضرية في مصر. وعلى الرغم من ذلك، فقد أظهرت الاتجاهات الحديثة إلى أن إنشاء المرافق الترفيهية والرياضية في جميع أنحاء مصر يسير بخطى غير مسبوقة، حيث حقق كلًا من مطوري القطاع العام والخاص خطوات كبيرة في هذا القطاع.

وبينما تسير الاستعدادات المكثفة في مصرعلى قدم وساق مع اقتراب الدورة الثانية والثلاثين من بطولة كأس أمم أفريقيا 2019، تقوم “إنفستجيت” بجولة حول أهم المنشآت الرياضية في مصر، وتلقي الضوء على الاستثمارات المتعددة التي تديرها الحكومة و مطوري العقارات في هذا القطاع.

الرياضة وسوق العقارات

يشهد المجال الاقتصادي العالمي والمحلي حاليًا العديد من التغييرات، لذلك أصبحت صناعة الرياضة الآن بمثابة فرصة ذهبية لبعض المستثمرين في جميع أنحاء العالم. وفيما يتعلق بمصر، على الرغم من أن المطورين يعتقدون أن تنفيذ المشروعات الرياضية المستقلة لا تستحق الاستثمار بها لأسباب متعددة، إلا أن دمج هذا النوع من المرافق في الخطة الرئيسية لمشروعاتهم المتكاملة أصبح مؤخرًا نهجًا مشتركًا. حتى لو لم تكن هذه التطورات الرياضية مربحة بحد ذاتها، لكنها تضيف مجموعة من الخدمات التي يقدمها المطورون لعملائهم عند بيع وحدة سكنية.

 

قال زياد الشاذلي، المدير العام لقسم تطوير الأندية في مجموعة طلعت مصطفى ورئيس مجلس إدارة جمعية الاسكواش المصرية بالقاهرة إن “أغلب المطورين العقاريين لا يستهدفون بشكل رئيسي تطوير استثمار رياضي حقيقي، ولكنهم يفضلون بناء الأندية الرياضية ودمج الأنشطة الرياضية الفاخرة مثل الجولف والتنس لمجرد الترويج لمشروعاتهم السكنية وتقديم خدمة إضافية لسكانهم”.

وأضاف أنه “كلما ارتفع المستوى الذي يستهدفه المطورين، زاد عدد الخدمات التي يقدمونها، وهذا يفسر السبب في أن المشروعات العقارية الضخمة تضم مساحات كبيرة لممارسة الرياضات الفاخرة مثل الجولف أو ركوب الأمواج المائية”.

وتابع أنه “على الجانب الآخر، بعض هذه الأندية ليست جاهزة أو مؤهلة لاستضافة البطولات الدولية. ومعظم الأندية الموجودة في مشروعات الإسكان في مصر لا تشمل عددًا كبيرًا من أماكن اللعب للجمهور”.

وأوضح الشاذلي أنه “من أجل أن يقوم النادي باستثمار حقيقي في الرياضة، يجب عليه إنشاء فرق رياضية جيدة، وتنشئة أبطال الرياضة، واستضافة البطولات والفعاليات، والحصول على الرعاية، بهدف تغطية التكاليف العامة للمكان”.

الاستثمار الرياضي في القطاع الحكومي

 

تضخ الحكومة المصرية الآن ملايين الدولارات لتطوير صناعة الرياضة، خاصة وأن البلاد تستعد حاليًا لاستضافة نهائيات أمم أفريقيا 2019 في الفترة ما بين 21 يونيو و 19 يوليو، وتليها بطولة العالم لكرة اليد للرجال في 2021.

ووفقًا لأحدث البيانات الصادرة عن وزارة التخطيط، ضخت الحكومة حوالي 1.12 مليار جنيه في المشروعات الرياضية خلال العام المالي 2018/2019، وهو ما يمثل حوالي 55.6 % من الاستثمارات الرياضية بقيمة 2016 مليار جنيه.

كما تهدف الدولة، استنادًا إلى البرنامج الحكومي للسنة المالية 2020/2021، إلى زيادة عدد الملاعب المفتوحة إلى 429 ملعبًا من 264 ملعبًا، بالإضافة إلى رفع عدد ملاعب كرة القدم إلى 25 ملعبًا، بقيمة استثمارية 6.5 مليار جنيه، بما في ذلك إنشاء ملعب جديد في المنيا.

 

وختامًا، من المفترض أن تؤدي الاستثمارات الموجهة للمنشآت الرياضية إلى تشكيل الجهود الحكومية للتأكيد على أن مصر تعد وجهة آمنة مؤهلة لاستضافة المعارض الدولية. وعلى غرار شركات العقارات الخاصة التي تستفيد من مرافقها الرياضية الفخمة للترويج لمجمعاتها وجذب المزيد من العملاء، تحاول الدولة الاستفادة من مرافقها العامة،  التي تشمل الملاعب والأندية والمرافق الرياضية الأخرى لجذب السائحين وكبار المستثمرين.