كتب: سارة محمد – محمود الزهوي

 

إن كنت تفكر في رؤية المزيد من المناظر الطبيعية الخضراء،  إذًا فأنت تفكر بشكل جيد في الحد من التأثير البشري السلبي على الأرض؛ وقد تكون هذه مسألة نبيلة وضرورية ويجب حقًا النظر إليها. وعلى الرغم من ذلك، إذا كنت تفكر في الاستثمار في منزل صديق للبيئة، فإنك لن تساعد في الحفاظ على البيئة فحسب، بل ستتمكن أيضًا من تقليل تأثيرك على البيئة والنفقات المالية الخاصة بك إلى جانب تعزيز نوعية حياتك بشكل كبير.

في ظل وجود عدد قليل من العوامل التي يجب مراعاتها، يرى بعض خبراء العقارات أن عملية البناء البيئي تعد هدفًا معقدًا، بينما يرى آخرون أنها تعد فرصة استثمارية واعدة جدًا خاصة في المستقبل القريب. لذلك تدرس “إنفسجيت” هذه التفاصيل بدقة للتأكد من أن التنوع الكامل للإسكان الإيكولوجي قد تم فهمه جيدًا، من خلال الممارسات متعددة المستويات الخاصة بها.

ما هو الإسكان الإيكولوجي؟

إن الإسكان البيئي يعد أكثر من مجرد جهود لتوفير الطاقة أو الحفاظ على البيئة؛ وأخذ المفهوم ممارسات الاستدامة إلى مستوى جديد تمامًا، بدءً من استخدام مواد البناء القابلة لإعادة التدوير والمواد المستدامة في عملية البناء، وينتهي بنمط حياة صحي وصديق للبيئة يستهدف تقليل النفايات وزيادة التأثير الإيجابي على البيئة.

يتم بناء المنزل البيئي عادًة من خلال استخدام مواد بناء طبيعية، بما في ذلك الصوف المعدني أو الفلين أو الطين، مع مزيج من الاستراتيجيات الذكية مثل نظام التدفئة تحت الأرض أو العزل الحراري المناسب، والانتقال إلى اللون الأخضر، والاعتماد على موارد الطاقة المتجددة، والتي ستؤدي بالتالي إلى الحد من الاستهلاك الكلي للطاقة المنزلية والنفايات ، بالإضافة إلى خفض انبعاثات الكربون الضارة.

وكشفت دراسة أجرتها “دوفيتل بارتنرز” بعنوان “ما الجديد في الإسكان البيئي ميسور التكلفة؟” عدّة عوامل أخرى يجب أخذها في الاعتبار، وهي أن المنازل الأصغر حجمًا هي أكثر ملاءمة للبيئة مقارنةً بالمنازل الكبيرة، بينما أظهرت تقارير أخرى أن التفاصيل الأقل أهمية مثل تصميم سقف أعلى أو قرار وضع أنواع معينة من النوافذ من الممكن أن تؤثر بشكل ملحوظ في إنشاء منزل صديق للبيئة.

ونشرت صحيفة “الجارديان” البريطانية اليومية، تقريرًا في عام 2003، تسرد بعض المطورين والمهندسين المعماريين، الذين قاموا ببناء منازل بيئية متعددة في جميع أنحاء العالم، من خلال تسليط الضوء على منزل المطور الألماني  “ويبرهاوس”، الصديق للبيئة، الذي يقلل إلى حد كبير من فقدان الحرارة عن طريق استخدام مواد عازلة في الجدران والنوافذ الزجاجية الثلاثية، وأشارت الصحفية أيضًا إلى التقنيات التي يطبقها المهندس المعماري “كريج ستيلي” المقيم في الولايات المتحدة، على عدد قليل من المباني في منطقة خليج سان فرانسيسكو، مثل الألواح الضوئية، ونظام تسخين المياه بالطاقة الشمسية، فضلاً عن نظام تسخين مشع مخصص للمنطقة.


 

النموذج المصري

في الوقت الحالي، يبدو أن صناعة العقارات في مصر تتخذ بعض الخطوات لتبني مفهوم المنازل البيئية. في نوفمبر 2018، كشفت شركة “ماريوت هيلز للتطوير” وهي شركة تابعة لمجموعة “ماريوت هيلز”، عن اعتمادها تقنية مبتكرة جديدة تسمى “المنازل البيئية”، ليتم تنفيذها ضمن مشروعاتها في جميع أنحاء مصر، خاصة في مشروعها السكني  المزرعة السويسرية في مدينة العلمين الجديدة، وهو أول مشروع سكني متكامل في المنطقة.

وقال أحمد حسن، رئيس مجلس إدارة شركة “ماريوت هيلز” للتطوير لـ “إنفستجيت” إن “الشركة تحاول السماح لأصحاب المنازل إيجاد طريقة جديدة للحياة تتناسب مع متطلباتهم ومتطلبات الدولة مع تقليل النفقات العامة، مع استراتيجية الشركة التي تهدف إلى توفير الماء والكهرباء النظيفة ومنخفضة التكلفة لمنح السكان المتانة على المدى الطويل، وبيئة معيشية أكثر صحة، وتخفيض تكاليف الطاقة”.

وأضاف أنه “سيتحقق ذلك من خلال استخدام حلول الطاقة المتجددة، بما في ذلك تركيب أنظمة الطاقة الشمسية، والتي تقلل من تكاليف التدفئة والتبريد من خلال استخدام الكسب الشمسي السلبي، بالإضافة إلى تنفيذ أنظمة معالجة مياه الصرف الصحي المنزلية المستقلة وكذلك باعتبارها أنظمة إعادة تدوير مياه الصرف الصحي المنزلية”.

من أجل توفير حياة مستدامة داخل المجتمعات ذات البوابات، فإن جميع مجمعات “ماريوت هيلز” التي تعتمد استراتيجية المنازل البيئية، توفر أيضًا مناطق مخصصة للزراعة العضوية للأغذية، بالإضافة إلى زراعة الماشية العضوية.

وتعليقاً على أسعار الوحدات والعملاء المستهدفين، قال حسن إن “الشركة تقدم أقل الأسعار وأعلى معايير الإسكان التي تعمل على خفض التكاليف مع توفير جميع أنواع الرفاهية في مصر والشرق الأوسط، ويتعين على المشترين المهتمين دفع متوسط ​​سعر لكل وحدة بدءً 50.000 دولار، وبحد أقصى 150.000 دولار”.

وأوضح أنه “تم تطوير المنازل البيئية في المقام الأول لدفع الاستثمارات الأجنبية، حيث تستهدف “ماريوت هيلز” بشكل أساسي الأجانب من دول شمال أوروبا”.

وتابع حسن أنه “كان هناك إقبال غير مسبوق للمستثمرين الأجانب نحو المزرعة السويسرية في العلمين الجديدة، مما يشير إلى ارتفاع الطلب على الطقس الرائع وكذلك ارتفاع تكلفة المعيشة في أوطانهم، والتي يقابلها مناخ مصر الرائع  وظروف المعيشة الأرخص”.


 

فحص «المنازل البيئية» في مصر

عندما نسأل عما إذا كان يمكن تطبيق تكنولوجيا الإسكان البيئي في مكان آخر، قال رئيس مجلس إدارة “ماريوت هيلز” إن الاستراتيجية الصديقة للبيئة يمكن تطبيقها في أي مكان، موضحًا أن الشركة قد تلقت العديد من الطلبات من شركات القطاعين العام والخاص المصرية لتطبيقها في إطار مشروعات العاصمة الإدارية الجديدة.

وعلى الجانب الآخر، أغلب المطورين المصريين غير قادرين على اتباع استراتيجيات الإسكان البيئي المعقدة هذه، لذلك أكد حسين صبور، رئيس مجلس إدارة شركة صبور للاستشارات، أن تطبيق استراتيجية البيئة الإيكولوجية يواجه عدة تحديات في قطاع العقارات المصري، حيث إن النفقات الإضافية الموجهة لتنفيذ المشروع، في معظم الحالات، تؤدي إلى تصاعد أسعار الوحدات.

على الرغم من العقبات الرئيسية التي تحول دون تقدم الدول التي تقع في شمال إفريقيا في هذا المجال، بدأ بعض مطوري العقارات في تخصيص مشروعاتهم  لتتناسب مع المعايير البيئية في العالم. لقد اتخذوا بعض الخطوات الطفيفة، ولكنها مهمة، مثل إنشاء مساحات خضراء شاسعة في مشروعاتهم  السكنية واستخدام مصادر الطاقة المتجددة، وخاصة الطاقة الشمسية، لخفض البصمة الكربونية للمركبات وتقليل احتياجاتها من الطاقة.

فعلى سبيل المثال، أنشأت “مصر إيطاليا للعقارات”، عالمًا من المساحات الخضراء الفخمة من الغابات الرأسية والمروج الهادئة في مشروعها السكني “البوسكو” بالعاصمة الإدارية الجديدة، ووصفها بأنها ملاذ بيئي في قلب العاصمة الجديدة، في حين أن “كاسيل” للتطوير العقاري و”المقاصة” قاموا بتنفيذ تصميم منازل حديثة وفسيحة تعمل على تهدئة أشعة الشمس واستخدام الطاقة الشمسية كمصدر رئيسي للإضاءة في مجمع “كاسيل لاند مارك” بالعاصمة الإدارية الجديدة.