كانت المؤشرات الرئيسية تؤكد بطء نشاط سوق العقارات خلال النصف الثاني من عام 2019. وقد تفاقم الوضع سوءً مع انتشار جائحة الفيروس التاجي «كوفيد-19» والذي أدى إلى إغلاق كامل في أغلب الدول بجميع أنحاء العالم، كما دفع إلى اتخاذ تدابير وقائية غير مسبوقة للحد من انتشاره. وأدت هذه التداعيات إلى تأثر قطاع العقارات بشكل سلبي، مثل تعليق معرض «سيتي سكيب 2020»، والذي يعد أكبر بوابة للمبيعات، كما أنه يدّر دخل لجميع قطاعات صناعة العقارات في مصر. ليس ذلك فحسب، فقد قررت الحكومة أيضًا تأجيل خطة التنمية الحضرية بما في ذلك الإطلاق الذي طال انتظاره للعديد من المدن الجديدة والمشروعات الوطنية الأخرى وإعادة جدولتها إلى عام 2021.

وفي مصر، بعد أسابيع من العزل الذاتي والتباعد الاجتماعي، خاصة عبر الصناعات الحيوية المدرة للدخل، مثل صناعة العقارات، تم تطوير نماذج أعمال جديدة وتعديل استراتيجيات التسويق لمكافحة تفشي هذا الفيروس والتغلب على تداعياته، وتشغيل عجلة الإنتاج كما يقال. علاوةً على ذلك، تم استئناف العمل، خاصةً فيما يتعلق بالمشروعات الحكومية، من أجل الالتزام بالمواعيد النهائية المحددة، جنبًا إلى جنب مع إعطاء الأولوية لسلامة العمال المعنيين.

التقت «إنفستجيت» مع عدد من المطورين العقاريين البارزين في مصر، للتعرف على رؤيتهم الخاصة بالسوق العقاري في الوقت الراهن وكيف أثرت هذه الأزمة العالمية على أعمالهم، وما هي الاستراتيجيات التي اعتمدوها للتغلب على هذه الأزمة غير المسبوق.

تأثير «كوفيد-19» على الأعمال العقارية

مشترو المنازل الآن في وضع الانتظار والمراقبة مع حركة محدودة وحذر الإنفاق عندما يتعلق الأمر بالاستثمارات المستقبلية. قال أشرف الصفوري، الرئيس التنفيذي لشركة «لاند ديفيلوبرز»، إنه “مع تأجيل معرض سيتي سكيب، إننا مثل جميع الشركات، نواجه العديد من التحديات، لكن أولويتنا هي حماية عمالنا وموظفينا، فقبل هذه الأزمة مباشرة ً كنا نستعد لمعرض سيتي سكيب مصر بحملات تسويقية ضخمة وعروض تنافسية، ولكن هذا التأجيل قد أثر على مستويات مبيعاتنا”.

مع إعادة جدولة معرض سيتي سكيب 2020 في يونيو اعتمادًا على تطور الوضع الوبائي، أصبحت المبيعات في الوقت الحاضر بطيئة جدًا إن لم تكن غير موجودة. وصرحت نرمين قريطم، نائبة الرئيس التنفيذي لمجموعة «رؤية»، بأن “فيروس كورونا أثر بشكل سلبي على قطاع العقارات”. كما تشهد مجموعة «رؤية» تباطؤًا في المبيعات، ونسبة عالية من مدفوعات التخلف عن سداد الأقساط المستحقة، وتباطؤًا في البناء بسبب الخوف من انتشار الوباء خاصة بين العاملين في الموقع.

وقال معتز ماضي، مدير المشروعات بـ «إعمار مصر» إن “العمل بطيء”، حيث أثر فيروس كورونا على مبيعات جميع مشروعات الشركة وخاصةً «ميفيدا» و«أب تاون كايرو» و«كايرو جيت» و«مراسي».

وفي نفس الظروف، أضاف محمد هاني العسال، الرئيس التنفيذي لشركة «مصر إيطاليا» العقارية، أن المطور العقاري يواجه في الوقت الحالي تحديًا آخر وهو البناء. وتابع: “قطاع العقارات يواجه صعوبة في مواكبة الجدول الزمني للبناء بسبب العدد المحدود للعمال وساعات العمل التي تلي قرار حظر التجول”. وأضاف  أن الوضع الحالي الذي يواجهه العالم يعد غير مسبوق، ولا توجد مجموعة أو قواعد أو إرشادات تقود جميع اللاعبين في السوق إلى إدارة أزمة خطيرة كهذه. ولفت العسال قائلاً: “نحن نراقب عن كثب كيف يتغير السوق وقد بدأنا العمل على خطط عمل مختلفة تتناسب مع جميع السيناريوهات المتوقعة”.

وفي نفس السياق، انخفضت المبيعات في شركة «أكام». وقال محمد عامر، مدير المبيعات بالشركة لـ «إنفستجيت»، أن ” المبيعات تأثرت في جميع أنحاء صناعة العقارات في جميع أنحاء العالم وليس في شركة أكام فقط، وخاصة الآن في مصر بعد حد السحب النقدي البالغ 10,000 جنيه كما حدده البنك المركزي.

لقد فرض البنك المركزي المصري عددًا من المبادرات في مارس 2020، لإنقاذ مناخ الاستثمار في مصر في ظل تفشي فيروس كورونا، مثل تقييد السحب النقدي اليومي إلى 10,000 جنيه وتأجيل جميع أقساط القروض المستحقة في جميع الصناعات بأسعار فائدة مخفضة. وأعتقد عمرو سليمان، رئيس مجلس إدارة شركة «ماونتن فيو» أن “القرارات الأخيرة الصادرة عن الحكومة المصرية قدمت لصناعة العقارات فرصة حقيقية لتحمل الصعوبات الحالية”. لذلك، فإن «ماونتن فيو»، بقرار البنك المركزي المصري بتخفيض سعر الفائدة، وكذلك سياسة الشركة، قادرة على الوصول إلى هدفها من خلال تقديم عروض مرنة وخطط تقسيط. وتابع أن ” فريقنا يركز حاليًا على قراءة السوق والتحلي بالمرونة حتى يتمكن من التنقل خلال الأحداث الجارية”.

وأوضح عمر شوكت، مدير التسويق في شركة «أكام» أنه “ليس لدينا تواجد في الخارج بسبب قلة المعارض، والتي بلغت 46% من معاملات مبيعاتنا لعام 2019″، متابعًأ أن آمال الشركة في تصدير العقارات تضررت بشدة.

كما شهدت مجموعة «مرسيليا» بعض التأثير السلبي على حجم مبيعاتها. قال شريف حليو، رئيس مجلس إدارة المجموعة إنه “بالتأكيد تأثرت المبيعات في نهاية الربع الأول وبداية الربع الثاني من السنة المالية بسبب تداعيات فيروس كورونا المستجد”. ومع ذلك، تمكنت المجموعة من الحفاظ على متوسط ​​الحجم طوال شهري يناير وفبراير، مؤكدًا أن الشركة “حققت مبيعات غير متوقعة بمشروعها Golden Yard في العاصمة الجديدة”.

أما في شركة «كاسيل»، كان هناك تأثير متوقع على المبيعات نتيجة تفشي الوباء وكان هناك انخفاض أيضًا؛ ومن جانبه علق أحمد عمرو، مدير المبيعات بالشركة، قائلاً: “أعتقد أن مشروعات العاصمة الإدارية الجديدة ستكون الأقل تأثرًا في السوق، حيث أنها تقف كواحدة من أفضل الوجهات للاستثمار”.

وعلى الجانب الآخر، إن المهمة بالنسبة لبعض المطورين الآخرين تبدو أسهل مما تبدو عليه. وأشار علي الشورباني، الرئيس التنفيذي لشركة «تبارك» للتطوير العقاري، إلى أن الإسكان الخاص بمتوسطي الدخل تأثر بشكل كبير. وتابع أنه من المثير للاهتمام أنه لا تتأثر جميع فئات الأصول في العقارات بنفس الطريقة، إن مشروعات الإسكان لمتوسطي ​​الدخل، الذي نمتلك منه عددًا من المشاريع مثل كابيتال إيست، رغم أنه تباطأ إلى حد ما، ولكنه مستمر في البيع”. كما قال إن مشروعات تبارك من الدرجة الأولى مثل «90 أفينيو» تنتقل إلى طريق مسدود، “وهو أمر متوقع”، مؤكدًا أن شركة تبارك حريصة على عدم المساس بسلامة عمالها وموظفيها بأي ثمن، إلا أنه أكد أن خطة البناء مستمرة كما هي. وتابع: “نحن نعتبر أنفسنا محظوظين نسبيًا لأن جزءً من استراتيجيتنا كان دائمًا التركيز على مبادئ إدارة النقد وتنويع تدابير المخاطر، مما يسمح لنا بمواصلة العمليات كالمعتاد”.

وأكد وليد مختار، الرئيس التنفيذي لشركة «إيوان» للتطوير، “نحن ملتزمون بشدة بالوفاء بوعودنا لعملائنا، حيث أننا نعمل على ضمان التسليم في الوقت المناسب لمشروعنا الذي تم إطلاقه مؤخرًا «ماجادا»، حيث أنه كان يسير بخطى جيدة ويتوافق مع الجدول الزمني المحدد مسبقًا “. وعلى الرغم من ذلك، أعتقد المطور العقاري أيضًا أن الوقت يمثل تحديًا للعقارات لم نشهده من قبل، مشيرًا أنه “على الرغم من أن فيروس كورونا تسبب في تباطؤ اقتصادي وخاصة في سوق العقارات، مع إلغاء المؤتمرات والفعاليات الدولية والمحلية الكبرى ، فإننا نعمل على التخفيف من تأثيرها على أعمالنا مع حماية موظفينا وعمالنا من خلال اتخاذ جميع الاحتياطات اللازمة”.

قال  أشرف صفوري، الرئيس التنفيذي لشركة «ذا لاند ديفلوبرز»، “نحن نعمل على خطة لتخفيف المخاطر، والتي ستتبعها خطة استمرارية الأعمال ، لأن الشركات التي تنجح في إدارة هذه الأزمة بشكل استباقي ستكون قادرة على تنتعش بسرعة، موضحًا: “لقد شكلنا فريقًا مكلفًا بجمع وتحليل المعلومات، ووضع السيناريوهات ، تليها توصيات لتحديد مسارات العمل الممكنة، وجميع الخيارات والإجراءات اللازمة للفترة المقبلة”.

إن شركة «لاندمارك صبور» شهدت بعض التأثير على مبيعاتهاا. ومن جانبه، قال محمد سلطان، الرئيس التنفيذي للشركة إنه “لقد استحوذ كوفيد-19 على حجم مبيعاتنا”، مؤكدًا أنه “يمكن إدارة هذه الأزمة والسيطرة عليها حتى الآن” ، موضحًا أن العمل في جميع مواقع البناء مستمر. “في حالتنا ، هو الحفاظ على صحة وسلامة جميع الموظفين مع ضمان المضي قدمًا وفقًا لخطط البناء لدينا والتسليم في الوقت المحدد”.

وأكد أنطوان الخوري، العضو المنتدب لشركة «تعمير»، أن “ردود الفعل المستمرة على الشركات العقارية تتمثل اليوم في البقاء في حالة تأهب وتعبئة، والحفاظ على علاقات العملاء”.

أكمل القراءة هنا