أجرت “إنفستجيت” حوارًا مع أحد القادة الكبار في “تطوير مصر”، وهي الشركة التي تقوم حاليًا بتنفيذ مشروعين كبيرين في منطقة الساحل، وهما “فوكا باي” بالساحل الشمالي، “المونت جلالة” في العين السخنة، إلى جانب “بلومفيلدز” في شرق القاهرة. ولقد نجحت الشركة في أن تصبح أحد أهم أقطاب الصناعة في وقت قصير، ويلقي الدكتور أحمد شلبي، المدير التنفيذي والعضو المنتدب لشركة “تطوير مصر”، الضوء على الإنجازات الحيوية التي حققتها الشركة في السنوات الخمس الماضية والخطط المقبلة، مع عرض وجهات نظره حول وضع سوق العقارات في مصر.

 

أثناء احتفال الشركة بخمس سنوات من النجاح، هل يمكن أن تخبرنا عن الإنجازات التي حققتها الشركة خلال تلك الفترة؟

منذ خمس سنوات، بدأت شركة “تطوير مصر” في تقديم قيمة مضافة ومفهوم مختلف لقطاع العقارات المصري. كما أننا نجحنا في أن نكون واحدة من الشركات الرائدة في السوق العقاري المصري، وذلك وفقًا للأرقام والمعطيات والإنجازات. في الواقع، لقد حققنا تقدمًا ملحوظًا في الالتزام بتاريخ إنشاء المشروعات وتسليمها.

نحن نعمل حاليًا على ثلاثة مشروعات وهم “فوكا باي” و “المونت الجلالة” و “بلومفيلدز”، وتبلغ مساحة أراضي تلك المشروعات 5 ملايين متر مربع، بمساحة بناء تبلغ 1 مليون متر مربع حتى الآن. ويبقى هدفنا دائمًا هو تجاوز توقعاتنا وتوقعات عملائنا.

حتى الآن، لقد تمكنا في الشركة من جذب 6,200 عميل. نحتفل الآن بتسليم المرحلة الأولى المكونة من 196 وحدة في “فوكا باي”، مما يعكس هدف الشركة في تجاوز توقعات عملائها من خلال تقديم العقارات بمواصفات أعلى من تلك المنصوص عليها في العقود.

نحن لا نقدم فقط وحدات كاملة التجهيز، ولكن أيضًا الوحدات ذات التصميمات الداخلية الاستثنائية بالاستعانة بمصممة الديكور، منى حسين. أصبح من السهل الآن على العملاء معرفة الفرق والقيمة المضافة التي نسعى إلى تحقيقها.

 

كم عدد المبيعات التي حققتها الشركة حتى الآن؟

تمكنا من بيع 6,200 وحدة، بقيمة إجمالية قدرها 15.5 مليار جنيه في جميع المشروعات الثلاثة السابق ذكرهم. وفي عام 2019 ، استهدفنا مبيعات بقيمة 6 مليارات جنيه من 1,500 وحدة، ولقد حققنا بالفعل 50 % من هذه الأرقام في النصف الأول من العام بالرغم من المنافسة الشديدة. وفيما يتعلق بالسنوات المقبلة، ستعتمد المبيعات على البنك العقاري الذي نخطط للتوسع فيه.

 

ما هي آخر تحديثات مشروعات الشركة (فوكا باي والمونت الجلالة وبلومفيلدز)؟

نحن نعمل في وقت واحد على ثلاث مشروعات بالتوازي، بالمبيعات والبناء والتسليم. ولقد تم بيع معظم وحدات “فوكا باي” بالفعل، مع المرحلة النهائية بما في ذلك الشقق المفروشة بالكامل.

ولقد وقعنا اتفاقية مع المشغل الدولي للفنادق “ كيرتين للضيافة” لتطوير سبعة فنادق في “فوكا باي” و”المونت الجلالة”. إن شركة “كيرتين” هي شركة فريدة وعصرية لأنها لا تملك دليلًا لتطوير الفنادق فقط، بل تقوم أولاً بالتحقق من الموقع ومن ثم البدء في تنفيذ التصميمات الداخلية للمشروع.

أما بالنسبة لـ “بلومفيلدز”، فقد أعلنا عن توقيع مذكرة تفاهم مع معهد “نيوجيرسي” للتكنولوجيا، وكلية “أوشن كاونتي” لإنشاء أول فرع  دولي للجامعة في مصر في مدينة المستقبل. نحن نناقش العقد وشروطه، مع التفاصيل الكاملة التي سيتم الإعلان عنها بحلول نهاية هذا العام.

كما وقعنا مذكرة تفاهم مع  “جلوبل انتربرينورشب” لتطوير مركز ريادة الأعمال في ذات المشروع. وفيما يتعلق بالمجمع السكني للمشروع، فإننا نقدم حاليًا شققًا كاملة التشطيب من تصميم منى حسين للديكور، والتي يتم توفيرها بأسعار تنافسية تتراوح ما بين 16,000-17,000 جنيه للمتر المربع. وهذه هي الهدية التي نقدمها لعملائنا الحاليين والجدد بمناسبة الاحتفال بمرور خمس سنوات من النجاح.

وبشكل عام، لقد وقعنا أيضًا اتفاقيات شراكة مع كلًا من  “أورنج” و”شنايدر إلكتريك” لتقديم حلول ذكية لعملائنا في المشروعات الثلاثة. وستقوم “شنايدر” بتطبيق نظام تحكم مركزي لتزويد مستخدميها بمنصة تحكم عن بعد لجميع أنظمة التشغيل، بما في ذلك دفع فواتير الكهرباء والمياه والغاز والفواتير الإلكترونية من خلال تطبيق ذكي للهاتف المحمول. وسيؤدي ذلك إلى انخفاض تكاليف الصيانة والطاقة على المدى الطويل بنسبة 20-30%. بالإضافة إلى ذلك، ستسهل خدمات أورنج للعب الثلاثي الاتصال بمجموعة متنوعة من الخدمات الأخرى، مثل التحكم في أنظمة الأمن والمياه والكهرباء، داخل وخارج الوحدات السكنية والتجارية.

وباختصار، يهدف نموذج المشروعات الخاص بنا إلى تقديم نمط حياة مختلف ومستدام وذكي على جميع المستويات من أجل “مجتمعات سعيدة”.

 

ما هي مبادرات المسؤولية الاجتماعية التي أطلقتها الشركة حتى الآن؟

إن مشاركتنا مع “إنفستجيت” في مبادرتها الخاصة بالجذام هي أمر مهم بالنسبة لنا، نأمل أن نضع حدًا لهذا المرض في مصر.

وبشكل عام، نحن نركز بشكل أساسي على التعليم وريادة الأعمال، ونحن نقوم برعاية الكثير من هذه الأحداث ذات الصلة، ورعاية الأسبوع العالمي لريادة الأعمال منذ أربع سنوات. كما نقيم مسابقة ابتكار سنوية، في حين ستعقد النسخة الثالثة هذا العام. كما صممنا مركز “بلومفيلدز” لتنظيم المشروعات لتعليم ريادة الأعمال في مختلف المجالات، مع توفير شبكة لأصحاب المشروعات من شأنها أن تساعدهم على تسويق أفكارهم وجذب الاستثمارات إلى مشاريعهم. بالإضافة إلى ذلك، نحن نقوم برعاية طلابًا من كلية الهندسة بجامعة القاهرة، والذين شاركوا في مسابقة Shell Eco-Marathon Asia في تايلاند مع تصميمات موفرة للطاقة للسيارات. إن الشباب الذين تقل أعمارهم عن 30 عامًا يمثل غالبية مجتمعنا، ونعتقد أنهم بحاجة إلى أن يكونوا مؤهلين بالمؤهلات والأدوات اللازمة لخلق فرصة عمل بدلاً من البحث عنها.

بالإضافة إلى أنه من خلال تعاوننا مع “إنفستجيت”، نطمح في الحصول على دور المسؤولية الاجتماعية للشركات الأكثر أهمية في الفترة المقبلة.

 

ما هي خطة الشركة للسنوات الخمس المقبلة، من حيث عمليات الإطلاق والاستثمارات الجديدة؟

فيما يتعلق بمشروعاتنا الحالية، نحن نخطط لتسليم 700 وحدة في المرحلة الثانية من “فوكا باي” و 1,200 وحدة في “المونت الجلالة”. وبحلول نهاية عام 2020، نهدف إلى توفير حوالي 2,000 وحدة. وبشكل عام، نحن دائما لدينا أمل. كما تمكنا في السنوات الخمس الماضية لإثبات وجود الشركة وسط كبار المطورين بهذه القوة، نحن نخطط للحفاظ على أدائنا والتركيز على العمل على ثلاثة محاور رئيسية.

المحور الأول هو تعزيز المكونات غير السكنية في مشروعاتنا، بالشراكة مع المستثمرين الآخرين، وخاصة الأجانب. علاوة على ذلك، فإن الأنشطة مثل الفنادق والجامعات والمدارس الدولية والمباني التجارية ستعمل بشكل أساسي على توسيع اسم الشركة وقيمتها. أنني أعتقد أن المكون غير السكني هو أحد الأصول المتكررة والمحرك الرئيسي لاستدامة أي مطور عقاري.

المحور الثاني يشمل التوسعات داخل مصر. نحن ندرس حاليا فرص الاستثمار في امتداد الشيخ زايد والساحل الشمالي. كما نتطلع أيضًا إلى الاستثمار في العلمين الجديدة و المنصورة الجديدة وصعيد مصر. أرى أنه يجب على المطورين العقاريين الاستثمار في جميع أنحاء البلاد أكثر من ذلك بدلاً من ثلاث أو أربع مناطق فقط. سيكون هذا أكثر استدامة لأي شركة، مدعومة بتوسيع وتنويع قاعدة عملائها.

المحور الثالث والأخير هو أن تكون لاعبًا إقليميًا ودوليًا في التطوير العقاري، ليس فقط محليًا  داخل مصر. نحن ندرس فرص الاستثمار في إفريقيا ودول مجلس التعاون الخليجي وأوروبا. سوف يجد الجميع قريبًا اسمنا الذي يمثل مصر في الخارج وهذا سيدعم خطة البلاد لتعزيز الصادرات العقارية.

 

إلى أي مدى أثرت مشاركة الدولة في المعارض الأجنبية على مبيعات الشركة للمشترين الأجانب؟ وما هي النسبة المئوية لهم من إجمالي عملائك؟

يمثل المغتربون 20 % من عملائنا، بينما يمثل الأجانب 5%. كما تختلف الجنسيات من المملكة العربية السعودية إلى فرنسا والولايات المتحدة والصين والإمارات العربية المتحدة. هناك ضرورة هامة حاليًا لبذل المزيد من الجهود لزيادة تسويق صورة مصر في الخارج وتوفير حوافز قوية للمستثمرين، بينما يحتاج المطورون إلى التوسع في تقديم وحدات كاملة التجهيز لتكون قادرة على المنافسة بشكل صحيح على الصعيد الدولي.

 

هل تعتقد أن المنازل الثانية بالساحل الشمالي ستصبح المساكن الأولى؟

إن الساحل الشمالي يشهد طفرة في التنمية وهذا التوسع الحضري يجب أن يمتص جزءً من الزيادة السكانية في الفترة المقبلة. هذا ما يفسر أيضا أهمية العلمين الجديدة كمدينة متكاملة وقاعدة اقتصادية من شأنها خلق فرص عمل وغيرها من الضروريات المعيشية. وسيؤدي ذلك إلى تحويل الساحل الشمالي إلى وجهة جاذبة على مدار السنة، حيث تعمل شركات السياحة على مدار العام.

وأعتقد أن العلمين الجديدة من الممكن أن تفتح سوق السياحة للمؤتمرات. وعلى الرغم من ذلك يتطلب هذا بعض العوامل الأساسية مثل مراكز المعارض الدولية والفنادق والمطارات، وتشكيل شركة متخصصة في إدارة المؤتمرات ووضع جدول أعمال سنوي للمناسبات في جميع أنحاء المدينة.

بالإضافة إلى ذلك، يوجد رأس الحكمة ، بالقرب من مرسى مطروح، قيد التنفيذ  حيث من الممكن جعلها مدينة سياحية دولية.

 

كيف تقيم نشاط السوق العقاري في عام 2019؟

إن سوق العقارات هو واحد من أهم القطاعات الاقتصادية وقد انعكس هذا خلال السنوات الخمس الماضية. لدينا خطة تنمية حضرية قوية لشرق وغرب القاهرة ومنطقة الدلتا وصعيد مصر. ونتيجة لذلك، أدى ذلك إلى نمو الصناعة بمعدل سنوي قدره 50 % في العامين أو الثلاثة أعوام الماضية، ويؤدي ذلك بشكل رئيسي إلى ارتفاع المبيعات. ومن المتوقع أن يبلغ متوسط ​​نمو القطاع هذا العام 15-20 % بسبب انخفاض القوة الشرائية.

كما أتوقع ألا يكون متوسط ​​النمو هو نفسه بالنسبة لجميع الشركات، بل سيعاني البعض وسيتم تجنب البعض الآخر بسبب المنافسة الشديدة والكفاءة المهنية في السوق، وبالتالي فإن الفترة الحالية تتعلق فقط بالمحترفين. ورغم كل ذلك ستستمر الصناعة في النمو بقوة بسبب زيادة عدد السكان، مما يستدعي الحاجة الحقيقية للتوسع الحضري. في ملاحظة منفصلة، نأمل أن نرى نموذجًا مختلفًا للبنوك التي تمول المشروعات الخاصة لتعزيز نشاط السوق العقاري.