يتوجه معظم الأشخاص إلى قضاء عطلاتهم بمناطق الساحل الشمالي أو البحر الأحمر خلال فصل الصيف، مما يعود بالنفع على كلا من المشترين والمستثمرين المحتملين. ولكن الوضع في صيف 2020 كان مختلفًا بشكل كبير، حيث انخفضت الرغبة في شراء العقارات الترفيهية إلى حد ما خلال هذه الفترة من العام، التي كانت تصنف دائمًا بـ “كامل العدد”. ويرجع السبب الرئيسي في ذلك إلى أزمة فيروس «كورونا»، التي غيرت أوجه سوق العقارات الصيفية في مصر.

عندما قام فريق البحث والتحليل بـ «إنفستجيت» بدراسة الركائز الرئيسية لسوق المنازل الصيفية (العرض والطلب) لتحديد مدى تأثير وباء «كوفيد-19»على هذا الجزء في قطاع العقارات المصري، وجد أن هذه الجائحة أثرت بشكل سلبي وحاد على الاقتصاد الكلي وسوق العقارات الصيفية.

وعلى الرغم من ذلك، فأن الشركات العقارية تطبق سياسات مرنة لمواجهة ظروف السوق الصعبة من خلال متابعة إطلاق المزيد من المشروعات العقارية ومواكبة التطورات الحضرية التي يتم تنفيذها في جميع أنحاء البلاد، بما يتماشى مع برنامج التنمية الشامل للدولة.

وفي المقابل، يعتقد ما يقرب من 27% من المشاركين في المسح الذي أجرته «إنفستجيت»، أن هذا القطاع المتخصص من قطاع العقارات قد تأثر بشكل متوسط بجائحة «كوفيد-19»، بالإضافة إلى أن الطلب لم ينخفض بشكل كبير على منازل العطلات أو بشكل يكاد يكون منعدم في أعقاب هذا الوباء.

وعلى الرغم من التأثيرات الهائلة لفيروس «كورونا» على هذا القطاع، لا يزال هناك العديد من المشترين الذين يبحثون عن فرصة مثالية لشراء المنزل الصيفي. ولكن هذا الوباء أثر بالفعل على تطلعات المستهلكين بسبب سياسات العمل عن بُعد التي تم تطبيقها مؤخرًا، وتسريح العمال وخفض الرواتب، مما جعلهم غير قادرين على تحمل أسعار السوق المرتفعة.

وتتجه الشركات العقارية الآن إلى الاعتماد على الأنظمة الإلكترونية للتعامل مع مثل هذه التغييرات في مكان العمل، خاصة عقب التطبيق الصارم للإجراءات الاحترازية والتباعد الاجتماعي التي فرضتها الحكومة. كما أثرت هذه الاضطرابات أيضًا على السفر وتكرار الإقامات بين أغلب مالكي المنازل الصيفية (71 %) للحفاظ على التباعد الاجتماعي والتدابير الاحترازية من خلال البقاء في المنزل.

لذلك، يقوم مطورو العقارات بإعادة النظر في تصميمات المنازل الصيفية لتلبية احتياجات سياسة العمل من المنزل التي تم تطبيقها حديثًا. حيث يرى العديد من مالكي المنازل الثانية أنه من الممكن قضاء المزيد من الوقت في مساكنهم الصيفية والعمل عن بُعد من هناك كلما أتيحت لهم الفرصة.

لقد أدى وباء «كوفيد-19» إلى تغيير سلوك المستهلك المصري بشكل كبير، مما دفع المزيد من العملاء إلى الحصول على الضروريات الأساسية فقط، وبالتالي انخفض الطلب على العقارات الصيفية، وفقًا للدراسة الأخيرة التي أجرتها «إنفستجيت» حول المنازل الصيفية.

وعلى الرغم من كل هذه الاحتمالات، لا يزال هناك شريحة تأمل في أن تختار أفضل منزل لقضاء العطلات الصيفية، ولكن بشرط توافر خطة دفع مثالية، والتي يجب أن تلبي احتياجات كلا من المطور والعميل، كما يجب أيضًا تقديم العروض والخطط المعدة جيدًا لجذب أكبر عدد من المشترين.

وختامًا، نستطيع أن نقول إن تفشي وباء «كوفيد-19» قد ترك تأثيرًا عميقًا، بلا شك، على كلا من العرض والطلب بالسوق العقاري. لذلك يجب على المطورين والمستهلكين، على حد سواء، توحيد الجهود لتخفيف الضغط الناتج عن هذه الأزمة الحالية.

لقد أجرى فريق البحث والتحليل بـ «إنفستجيت» بحثًا متعمقًا حول سوق المنزل الثاني وسط جائحة «كوفيد-19» في عام 2020، وتم إجراء مسحًا على حوالي 101 عميل و 15 مطور عقاري في مصر، بهدف تجميع ملخص موجز عن هذا الجزء من السوق العقاري المصري، بالإضافة إلى اقتراح استراتيجيات وتكتيكات للعمل لتحسن محتمل في المستقبل القريب.