وسط خطط الدولة التنموية لإنشاء المدن الجديدة، تحرص الحكومة المصرية على تطوير المدن القديمة، وخاصة القاهرة، وإعادتها إلى سابق عهدها في القرن العشرين. وخلال هذا التقرير تعرض «إنفستجيت» أهم و آخر التطورات والتجديدات التي قامت بها الحكومة لإعادة القاهرة كما كانت في أوائل القرن العشرين في المستقبل القريب جدًا.

توفير ميزانية كافية

أعلن جهاز تنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة و متناهية الصغر، في بيان سابق، أن الدولة وضعت خطة لتطوير 4 مناطق في محافظتي القاهرة والجيزة بقيمة إجمالية تقدر بنحو 260 مليون جنيه.

إن جهود الدولة لتخصيص ميزانية كافية لمشروعات تجديد المدن القديمة يعد أمرًا ملحوظًا للغاية في الوقت الحالي. ويهدف هذا المشروع إلى تحسين هذه المناطق في جوانب متعددة مثل تجديد البنية التحتية وإثراء سبل المعيشة للسكان، وذلك من خلال إنشاء مدارس جديدة وساحات خضراء. علاوةً على ذلك، إن الهدف من أعمال التجديد بوسط القاهرة هو الحفاظ على التصميم الأوروبي للمباني وإعادتها إلى “باريس الشرق” كما كان يلقبها الخديوي إسماعيل في عام 1863.

وتعليقًا على ذلك، قال المهندس طارق شكري، رئيس غرفة التطوير العقاري، “إن الهدف من ذلك هو تحويل بعض الأحياء مثل وسط القاهرة إلى منطقة سياحية من أجل زيادة الاستثمارات مما سينعكس بالتأكيد على اقتصاد الدولة في نهاية الأمر”.

وفي أبريل 2019، وضعت الحكومة خطة لإسناد تجديد 150 مبنى تاريخي متهدم للقطاع الخاص، حسبما أفاد الدكتور هشام توفيق، وزير قطاع الأعمال العام السابق. وجاء هذا القرار في إطار البرنامج الحكومي لإنقاذ المباني الكلاسيكية في جميع أنحاء مصر.

وفيما يتعلق بالإيرادات، فإن تطوير العاصمة له جوانب عديدة حيث أنه لا يقتصر فقط على تجديد المباني أو الحفاظ على تراث القاهرة القديمة ، بل يعني أيضًا الحصول على دخل لائق. وهو ما أكده شكري لـ «إنفستجيت»: “أن الحكومة تضع خطة لتطوير بعض المناطق في القاهرة مثل مصر الجديدة وماسبيرو ومجرى العيون، وذلك بهدف تخفيف حركة المرور في هذه المناطق. إلى جانب ذلك، إن تجديد المناطق القديمة سوف يجلب عائدًا ماديًا جيدًا للبلاد”.

وأضاف رئيس غرفة التطوير العقاري أن “تجديد المناطق يعني الارتقاء بكل شيء، مما سيؤثر بالتأكيد على الاقتصاد والسياحة”.

وفيما يتعلق بدور الغرفة في هذه الخطة، أشار شكري إلى أن أعضاء الغرفة يشاركون في المشروعات حسب مطالب الحكومة.

جولة في أحياء القاهرة الحيوية

إن الهدف الرئيسي للخطط الحكومية في القاهرة هو تجديد العاصمة القديمة من خلال تقليل الازدحام المروري وتحسين جميع خدمات المدينة.

بدءًا من حي مصر الجديدة، الذي تم تجديده مؤخرًا، للحفاظ على جماله الذي يعود تاريخه إلى عام 1905، فقد شهدت هليوبوليس مؤخرًا تغييرًا كبيرًا في البنية التحتية، والتي تهدف إلى تسهيل حركة المرور وزيادة الاستثمار.

ومن جانبه، يرى أمجد ماجد، الرئيس التنفيذي لشركة «عقار زيلو»، أن مشروعات التجديد لديها تأثير جيد على المنطقة لأنها تغير شكل الشوارع وجعلها أوسع. علاوةً على ذلك، أنها ستزيد الاستثمارات في المنطقة من خلال بيع المزيد من المنازل بأسعار جيدة، مضيفًا أن التجديد التجاري سيسمح لمزيد من المستثمرين بفتح فروع ومتاجر جديدة في المنطقة أيضًا.

ومن ناحية أخرى، يشعر بعض السكان بالقلق إزاء البنية التحتية الجديدة للمنطقة.  قال فادي وحيد، 28 عامًا، أحد سكان مصر الجديدة،  لـ «إنفستجيت»، “لا أعتقد أن البناء الجديد للمنطقة قد تغير إلى الأفضل، هناك الكثير من المشاكل، مثل الازدحام بجانب الحوادث حيث لا توجد مساحة للمشاة “. وتابع قائلاً: “الآن يستغرق الوصول إلى المنزل وقتًا أطول من ذي قبل، ولا أعتقد أن هذا تحسن”.

بالانتقال إلى وسط القاهرة ، أهم ما يميز هذا البرنامج هو أن هذه المنطقة الكبيرة بها عناصر متعددة، لذلك فإن الخطة تركزعلى الحفاظ على تراثها ومبانيها القديمة. لذلك، وضعت الحكومة المصرية ووزارة الآثار خطة لإحياء الطابع التاريخي لوسط البلد، بالإضافة إلى إنقاذ هذا الحي العريق من التدهور.

إن إحياء منطقة وسط البلد بالقاهرة متعدد الجوانب بسبب الملكية المتعددة للمباني. أفادت جريدة الأهرام العام الماضي أن عدة قطاعات تساهم في تجديد وسط البلد بالقاهرة مثل شركة مصر القابضة للتأمين التي تمتلك أكثر من 100 عمارة بالحي السويدي التي تمتلك مبنى ضخمًا إلى جانب عدد من البنوك.

وفي نفس السياق، قال أيمن سليمان ، الرئيس التنفيذي لصندوق مصر السيادي لـ «رويترز»، إن صندوق الثروة السيادية الذي تم طرحه حديثًا (المعروف أيضًا باسم ثراء) حصل على حقوق الملكية للمباني في وسط القاهرة، والتي تملكها شركة التأمين الحكومية ومختلف الوكالات الحكومية الأخرى، ليتم تأجيرها لأصحاب القطاع الخاص.

علاوة على ذلك، تمتلك شركة الإسماعيلية للاستثمار العقاري 22 عمارة بحي وسط البلد، كما خصصت 125 مليون جنيه لأعمال التجديد.

إن القاهرة القديمة تعد جزءً من خطة التجديد أيضًا. حيث يعمل صندوق الثروة السيادية حاليًا على تحسين الحي التاريخي لباب العزب أسفل القلعة بالتعاون مع شركة خاصة. كما ذكرت عدة تقارير أن منطقة سور مجرى العيون سيعاد فتحها للجمهور قريباً. و في سبتمبر الماضي، أجرى الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس الوزراء، تفتيشًا ميدانيًا وكشف: “لدينا فرصة تاريخية لتجديد القاهرة بما يتماشى مع تعليمات الرئيس عبد الفتاح السيسي في هذا الصدد والتي تنطوي على تعويض المتضررين بالوحدات السكنية”. وبحسب إعلان الدولة الصادر في سبتمبر 2019 ، فإن “تجديد منطقة سور مجرى العيون شمل إزالة 1076 منشأة و 454 مبنى سكنيًا ، بينما تمت إعادة توطين 771 أسرة”.

المناطق غير المخططة

قال المهندس خالد صديق، المدير التنفيذي لصندوق تطوير العشوائيات، إن خطة التجديد تشمل أيضًا مناطق غير مخططة لتحسين العمران المدني.

وتابع “نحن نعمل في 221 مدينة في جميع أنحاء مصر بمساحة إجمالية تبلغ 417,000 فدان، 160,000 منها غير مخططة وبالتالي نقوم بترميم هذه المناطق من خلال بناء شبكات جديدة بالإضافة إلى الطرق”.

وأشار صديق إلى أن “الميزانية الإجمالية للمشروع تبلغ 650 مليار جنيه، كما سيتم الانتهاء من جميع أعمال التحسينات بحلول عام 2030”.