يستقطب سوق العقارات الصيفية العديد من المصريين الباحثين عن قضاء العطلات الصيفية بهدف الاستجمام، ليس ذلك فحسب بل إنها تعد فرصة ذهبية للاستثمار أيضًا عبر تملك المنازل الصيفية بالقرى السياحية، وفي الآونة الأخيرة، ظهرت بعض البوادر التي تشير إلى أن سوق العقارات الصيفية أصبح جاذبًا للمستثمر الأجبني أيضًا وليس المصري فقط، وذلك نتيجة عدة أسباب سيتم استعراضها في المقال التالي.

في السنوات الأخيرة، بدأت الدولة المصرية تفكر في كيفية تنشيط الوجهات الساحلية التي من شأنها أيضًا النهوض بسوق العقارات الصيفية، خاصة منطقة الساحل الشمالي الغربي، التي تجذب مئات الزوار، مقارنةً بالمناطق الأخرى. فمنذ تولي الرئيس عبد الفتاح السيسي في عام 2014، تم إنشاء وتأسيس عدة مشروعات كبرى مثل مدينة العلمين الجديدة ومدينة الجلالة، فضلًا عن العديد من مشروعات البنية التحتية الكبيرة الجاري تنفيذها وشبكات الطرق القومية وغيرها. لذا، أثر كل ذلك بالطبع على فرص الاستثمار بالمنازل الصيفية للمشتري المصري والأجنبي على حد سواء.

لذلك، أجرت «إنفستجيت» استبيانًا بهدف معرفة حجم الطلب على المنازل الصيفية من قبل المستثمر المصري والأجنبي، علاوةً على تحليل الأسباب التي سوف تساهم في زيادة الاستثمارات المحلية والدولية بسوق المنازل الصيفية.

 

الاستثمارات العامة في المناطق الساحلية

من المؤكد أن الحكومة المصرية تسعى لتنشيط سوق الاستثمار العقاري السياحي بشكل عام، من خلال إعادة استراتيجية استغلال الساحل الشمالي الغربي ومدن البحر الأحمر ورسم صورًا جديدة لهذه المناطق، وتحويلها إلى مورد نشط طوال العام.

حيث أشار التقرير الذي أعده فريق البحث والتحليل بـ «إنفستجيت» بعنوان «نظرة على سوق المنازل الصيفية في مصر وسط الوباء»، الصادر في سبتمبر الماضي، إلى أهم المناطق المرغوبة والرائجة للمنازل الصيفية في مصر والتي جاءت كالتالي: فيما يتعلق بالأماكن المفضلة المحتملة لشراء المنازل الصيفية، اختار 31%، من المشاركين في المسح، الساحل الشمالي، و23% محافظة الإسكندرية، و19% شرم الشيخ، وفضل 15% منهم مدينة الغردقة، و12% يميلون إلى شراء منازل بالعين السخنة.

وفي سياق آخر، أعلنت وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية أن هناك 1,8 مليار جنيه اعتمادات مدرجة بخطة عام 2020/21 لمشروع تنمية منطقة الساحل الشمالي الغربي. كما تقدر قيمة الاستثمارات الموجهة لمحافظة البحر الأحمر بخطة عام 2020/21 بـ 10,8 مليار جنيه بنسبة زيادة 31% عن خطة عام 2019/20، تمثل 4,7% من الاستثمارات العامة الموزعة.

وفي المقابل، تم تخصيص 3,75 مليار جنيه للاستثمارت العامة بمحافظة جنوب سيناء بخطة عام 2020 /21 بنسبة زيادة 50% عن خطة عام 2019/20، تمثل 1,4% من الاستثمارات العامة الموزعة.

وفي هذا الشأن، صرح الدكتور عاصم الجزار، وزير الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، بأنه تتوافر مساحات كبيرة على الساحل الشمالي الغربي تسمح بنمو التجمعات العمرانية القائمة بصورة مخططة ومنتظمة، لذلك هناك إمكانية تكثيف الاستثمارات السياحية في المنطقة، إلى جانب التوسع في إقامة المنتجعات السياحية متكاملة الخدمات والمرافق لخدمة السياحة المحلية والدولية.

علاوةً على ذلك، “إن أحد أهم الأهداف الاستراتيجية للتنمية الإقليمية للساحل الشمالي الغربي هو تحقيق معدل نمو اقتصادي مرتفع لا يقل عن 12% في السنة، بالإضافة إلى دمج المنطقة في الاقتصاد القومي والعالمي عن طريق زيادة مساهمتها في الناتج المحلي الإجمالي من أقل 5% حاليًا إلى 7%”، وفقًا للموقع الرسمي لرئاسة الجمهورية.

ومن جانبه، قال الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس الوزراء، إن الساحل الشمالي الغربي تعد منطقة جذب للعديد من الاستثمارات المحلية والأجنبية، مما يحقق أعلى عائد اقتصادي، كما أنه من المقرر أن تشهد المنطقة إقامة تجمعات عمرانية، فضلاً عن مشروعات التنمية والسياحة، ومن ناحية أخرى، أكد أنه جارٍ رفع كفاءة وتطوير مدينتي شرم الشيخ والغردقة ليكونا واجهة حضارية للمقاصد السياحية المصرية.

 

إلى أي مدى يفضل المصريين الاستثمار في المنازل الصيفية؟

أشار الاستبيان الذي أجرته «إنفستجيت» إلى أن 72.4% من المشاركين يفضلون الاستثمار في المنازل الصيفية، بينما ذكر 27.6% أن هذا النوع من الاستثمار لا يعد خيارًا لهم.

ويرجع السبب في ذلك إلى زيادة المعروض من المنازل الصيفية على طول المناطق الساحلية، التي تعد الوجهة الأكثر رواجًا للمصطافين المصريين الذين يفضلون الإقامة في منازلهم الخاصة، بدلًا من استئجار الوحدة، خاصةً في ظل الاتجاه المتنامي لتطبيق سياسة العمل من المنزل، عقب جائحة فيروس «كورونا المستجد»، فبذلك تصبح هذه الوحدات صالحة للعيش طوال العام وليس أشهر الصيف فقط.

وفي غضون ذلك، أفاد التقرير الذي أعده فريق البحث والتحليل بـ «إنفستجيت» بعنوان «نظرة على سوق المنازل الصيفية في مصر وسط الوباء»، السابق ذكره، بأن 43%، من المشاركين في المسح، يشترون المنازل الصيفية بغرض الاستثمار، و27% بهدف قضاء العطلات، وأكد 30% أنهم يفضلون امتلاك هذه المنازل للاستثمار والاستمتاع بالإجازات.

وبناءً على ذلك، يعد امتلاك المنازل الصيفية للمستثمرين المصريين فرصة رائعة للاستثمار وتحقيق أرباحًا مادية مضمونة، حيث يصنف سوق العقارات بأنه الملاذ الآمن للاستثمار في كافة الأوقات.

وعلى الجانب الآخر، هناك بعض العقبات التي قد تعيق المستثمرين المصريين من الاستثمار في المنازل الصيفية، حيث أكد 63%، من المشاركين في المسح الذي أعده فريق البحث والتحليل بـ «إنفستجيت»، السابق ذكره، أن ارتفاع الأسعار يعد أحد العقبات الأساسية التي تمنعهم من الشراء، وعلى الجانب الآخر، أوضح 21% أن لديهم تخوف من عدم القدرة على سداد الأقساط.

ومن جانبه، قال خبير التسويق الدكتور نور الدين رضا، مدير التسويق الرقمي / والشريك الإداري لـ «براند بورن»، لـ «إنفستجيت»، إن المستثمرين المصريين يميلون بطبيعتهم إلى الاعتزاز بالعقارات لأنها تعد النموذج الأكثر أمانًا للاستثمار، سواء كان هذا الاستثمار متمثلاً في قطعة أرض أو منتجًا عقاريًا مثل الشقق أو الشاليهات أو الاستوديوهات أو الفيلات.

وأضاف رضا أنه كما قال فرانكلين دي روزفلت إنه “لا يمكن فقدان أو سرقة العقارات، ولا يمكن نقلها بعيدًا، كما يتم شرائها بحس سليم، ودفع ثمنها بالكامل، كما تتم إدارتها بعناية معقولة، فهي تمثل الاستثمار الأكثر أمانًا في العالم”.

وفي سياق متصل، أكد رضا” أن المنازل الصيفية  تمنح المزيد من الفرص للمستثمر المصري وعائلته، فيما يتعلق بزيادة الأصول العقارية، التي تمتلكها الأسرة، بالإضافة إلى توفير وجهة لقضاء العطلات، لافتًا إلى أن “كل ذلك سيقدم الفرصة للمستثمرين المصريين للاستثمار طويل الأجل عند تسليم المشروع أو قصير الأجل إذا كانت الوحدة جاهزة للانتقال، لذا فإن نموذج تأجير العقارات هو الحل الأمثل”.

 

لماذا تعد مصر الوجهة الأفضل للمستثمر الأجنبي

إن المناطق الساحلية في مصر تتمتع بمقومات جاذبة للمستثمر الأجنبي على رأسها تنوع المنتج السياحي بشكل متكامل حيث تضم السياحة الشاطئية والعلاجية والبيئية فضلًا عن سياحة السفاري، كما أن المشروعات السياحية العقارية التي تنفذها الدولة حاليًا سوف تساهم في تعزيز الاستثمارات الأجنبية لأنها تتمتع بكافة المقومات المتاحة لأي مستثمر.

وفي سياق متصل، أكد 87.9%، من المشاركين في الاستبيان، أن الوجهات الساحلية في مصر تعد جاذبة للمستثمر الأجنبي لشراء المنازل الصيفية، ولكن 12.1% منهم أشاروا إلى أنها ليست جاذبة.

وتحظى مصر بعدة عوامل تحفز المستثمر الأجنبي على شراء العقارات بوجه عام، على رأسها استقرار السوق العقاري مما يجعله مناخًا آمنًا للاستثمار، كما أن المشروعات العقارية العملاقة التي شهدتها مصر في الآونة الأخيرة ساهمت في جذب العديد من الاستثمارات الأجنبية في القطاع العقاري بشكل عام، مما جعل مصر تتصدر قائمة الدول العربية في حجم الاستثمارات الأجنبية المباشرة في القطاع العقاري بنحو 44.8 مليار دولار في الفترة من 2015 إلى 2019.

كما أشار التقرير الصادر عن مؤسسة «فيتش» إلى أن مصر سوف تمتلك أكبر قطاع للتشييد والبناء في الشرق الأوسط بحلول عام 2029، كما أنها تحتل حاليًا المرتبة الثانية كأقوى سوق في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

وتعليقًا على هذا صرح الدكتور نور الدين رضا بأن “هناك عدة ركائز، التي من شأنها جذب الاستثمارات الأجنبية إلى سوق المنازل الصيفية في مصر، أولاً: حوكمة سياسات الاستثمار في مصر عندما يتعلق الأمر بالصناعات العقارية، فضلًا عن تطبيق مبدأ الشفافية في السياسات الحاكمة للاستثمار من قبل الحكومة المصرية، وكذلك عقود المطورين العقاريين التي قد تشجع أو تثني المستثمرين عن الاستثمار.

وأوضح رضا أن الركيزة الثانية هي تسهيلات السداد للمشروعات والتي تتماشى مع مصداقية وسمعة المطور العقاري محليًا مما يزيد من عامل الشفافية، أما الثالثة تتعلق بالتسويق الجيد للمشروعات للمستثمر الأجنبي، لتوفير إمكانية التواصل معه وإقناعه بأن الاستثمار في المنازل الصيفية في مصر يحقق عائد استثماري مميز.

هناك أيضًا عدة عوامل سوف تساهم في تشجيع المستثمر الأجنبي على الاستثمار في سوق العقارات الصيفية، مثل توفير بنية تحتية قوية، بالإضافة إلى تعديل بعض التشريعات لتسهيل إجراءات التسجيل العقاري للمشترين الأجانب.

وفي هذا الشأن، قال الدكتور محمود البرعي، مستشار أول في مؤسسة التنظيم العقاري بدبي «ريرا»، وعضو مجلس إدارة الاتحاد الدولي للعقارات (FIABCI)، خلال مشاركته في إحدى حلقات «محادثات إنفستجيت»، إن مصر تستطيع جذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية من خلال استغلال العنصر البشري وتطبيق التكنولوجيا، وإنشاء جهاز استشاري للترويج العقاري، وتوفير عائد استثماري جيد.

وأضاف” أنه لابد أن تركز الدولة على البنية القانونية الضامنة والحامية لجميع المستثمرين، فضلًا عن تطبيق شفافية البيانات والمعلومات، مشيرًا إلى ضرورة وجود مخطط حضري طويل الأمد يتم بناءه على دراسات اقتصادية واجتماعية وفقًا لاحتياجات السكان، ولابد أن يكون متنوعًا من حيث الأنشطة السكنية والإدارية والطبية وغيرها”.

وختامًا، يوفر سوق العقارات الصيفية فرصًا واعدة للاستثمار للمشترين المصريين، خاصةً في ظل المشروعات العقارية الضخمة التي تتبناها الدولة في الوقت الحالي في أغلب المناطق الساحلية، ولكنه مازال يحتاج إلى مزيد من الوقت لجذب وتعزيز الاستثمارات الأجنبية.