عقدت «إنفستجيت» مائدة مستديرة حول أبرز ملامح مستقبل سوق الوساطة العقارية في مصر، وذلك بالتعاون مع «جمعية رجال الأعمال المصريين»، يوم الإثنين الموافق 28 مارس 2022، بفندق «نايل ريتز كارلتون»، تحت عنوان “تصدير العقار ومستقبل سوق الوساطة العقارية”، لطرح وتبادل الرؤى والمقترحات حول كيفية الترويج للعقارات المصرية في الأسواق الخارجية ومستقبل سوق الوساطة العقارية، مما يساهم في وضع مصر على خارطة تصدير العقار العالمية.

وأدار جلسات النقاش المهندس فتح الله فوزي، رئيس لجنة التشييد بـ «جمعية رجال الأعمال المصريين»، وشاركه في إدارة الجلسات المهندس محمد فؤاد، الرئيس التنفيذي والشريك الإداري لـ «إنفستجيت»، وشهدت المائدة حضور المهندس خالد عباس، نائب وزير الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية للمشروعات القومية، وشارك في الحضور عددًا من الخبراء بالسوق العقاري المحلي والدولي وهم: المهندس هشام شكري، رئيس مجلس إدارة شركة «رؤية» للاستثمار العقاري، والدكتور نور الدين رضا السروجي، عضو مجلس إدارة الاتحاد الدولي العقاري «FIABCI» والرئيس التنفيذي لـ «HRE Properties » مصر، والمهندس شريف مصطفى، العضو المنتدب لشركة «IGI العقارية»، والمهندس أحمد منصور، الرئيس التنفيذي لشركة «كاسيل» للتطوير العمراني، والمهندس وليد مختار، الرئيس التنفيذي لـ «إيوان للتطوير»، والدكتور محمود الجرف، رئيس الهيئة العامة للتنمية الصناعية السابق، ووكيل أول وزارة الصناعة رئيس قطاع التنمية التكنولوجية والصناعية السابق، والخبير الدولي- بالتنمية الصناعية، والأستاذ مهند الوادية، الرئيس التنفيذي لشركة «هاربور العقارية» في دبي – «ذئب العقارات»، ونائب رئيس الاتحاد الدولي للعقاريين بالإمارات، والأستاذ أحمد العباسي، الرئيس التنفيذي لشركة «فينشي العقارية» – البحرين، ومستشار المستثمرين العقاريين لدول مجلس التعاون الخليجي، والأستاذ محمد موسي، الرئيس التنفيذي لمعهد خبراء الابتكار العقاري – الذراع التعليمي لهيئة التنظيم العقاري، دائرة الأراضي والأملاك، والأستاذ هيثم سليمان، الرئيس التنفيذي لـ «HRE Properties » المملكة المتحدة، والأستاذ محمد بناني، المدير التنفيذي، لشركة «دار الخبرة للاستثمار والتسويق العقاري» (ريد)، والأستاذ كريم زين، الرئيس التنفيذي لشركة «كولدويل بانكر – مصر».

وشملت المائدة المستديرة جلستين رئيسيتين، جاءت الجلسة الأولى بعنوان “التسويق والتصدير الدولي للعقار”، حيث طرح الخبراء أفضل وسائل تشجيع الاستثمار الأجنبي المباشر من خلال سوق العقارات، إلى جانب أفضل الممارسات والحلول التي تسهم في إنجاح ملف تصدير العقار المصري للأسواق الخارجية.

في البداية، أكد المهندس محمد فؤاد، الرئيس التنفيذي والشريك الإداري لـ «إنفستجيت»، على أهمية تنظيم مثل هذه الأحداث، قائلًا: “لقد لعبت «إنفستجيت» دورًا رئيسيًا، على مدار الـ 5 سنوات الماضية، في تشكيل سوق العقارات المصري من خلال مناقشة وتحليل كافة الموضوعات بهذا القطاع الحيوي”. وأضاف أن الهدف من هذه المائدة المستديرة هو تسليط الضوء على سبل التعاون بين اللاعبين الرئيسيين في السوق العقاري المصري لدعم تصدير العقار، فضلًا عن مناقشة جهود الحكومة بالتعاون مع القطاع الخاص لتحسين وتنظيم أداء سوق الوساطة العقارية داخل مصر وخارجها.

واستهل المهندس فتح الله فوزي، رئيس لجنة التشييد بـ «جمعية رجال الأعمال المصريين»، كلمته بالجلسة الأولى قائلًا إن وزارة الإسكان تولي اهتمامًا كبيرًا بملف التصدير العقاري لأنه يتفق مع «رؤية مصر 2030»، إذ تم الترويج للمشروعات القومية من خلال المشاركة في المعارض الدولية، حيث شاركت الوزارة و13 شركة مصرية بمعرض «MIPIM» مؤخرًا، مضيفًا أن الوزارة تقوم بتطوير 40 مدينة جديدة، مؤكدًا أن أسعار العقارات في مصر أقل من الأسواق الأخرى بنسبة 50%.

من جانبه، صرح المهندس خالد عباس، نائب وزير الإسكان للمشروعات القومية، بأن الوزارة بدأت بالفعل في وضع مصر على رأس الصناديق العقارية للاستثمار، ويتضح ذلك من خلال مشاركتها بمعرض «MIPIM» العالمي بفرنسا، مؤكدًا “أنه تم اتخاذ العديد من الخطوات الفعالة لتصدير العقار من جانب الحكومة، ولكن يجب على المطورين بذل المزيد من الجهد لتسويق العقار المصري بالخارج”، لافتًا إلى “أن هناك فرصًا واعدة بالقطاع العقاري المصري للمشتري الأجنبي، وذلك نتيجة الاستقرار السياسي والنمو الملحوظ بالتنمية العمرانية في مصر”.

وفي سياق متصل، أوضح المهندس هشام شكري، رئيس مجلس إدارة شركة «رؤية» للاستثمار العقاري، أن “حجم تصدير العقار الدولي يقدر بـ 300 مليار دولار، ولكن نصيب مصر فيها ضعيف حيث لم يتعدى 600 مليون دولار”، مؤكدًا أن الأسواق المستهدفة بشراء العقار خارج بلادهم، هم: الإنجليزي، والروسي، والخليجي، بالإضافة إلى ظهور سوقًا جديدًا في آخر 5 سنوات وهو الصيني”، لافتًا إلى أن المنتج العقاري هو الأسهل للتصدير في مصر.

وعن دور التقنيات الحديثة في تصدير العقار، علق الدكتور نور الدين رضا السروجي، عضو مجلس إدارة الاتحاد الدولي العقاري «FIABCI» والرئيس التنفيذي لـ «HRE Properties » مصر، قائلًا “إن هدف الشركة الرئيسي هو العمل على فكرة تصدير العقار، وتبادل تصدير العقارات بين 3 قارات: إفريقيا، وآسيا، وأوروبا”، مؤكدًا على أهمية إطلاق منصة إلكترونية توفر للمستثمر العقاري الأجنبي كافة المعلومات خاصةً بالمناطق اللوجستية والصناعية، كاشفًا عن أنه سيتم إصدار منصة «كريستال» في الـ 30 من يونيو.

وبدوره، أوضح المهندس شريف مصطفى، العضو المنتدب لشركة «IGI العقارية»، أن “تصدير العقار يتطلب أكثر من المشاركة بالمعارض العقارية بالخارج، بجانب التعريف بمعدلات التنمية الكبيرة التي تشهدها مصر حاليًا بشكل جيد، إذ تم تنفيذ 34 مدينة جديدة خلال السنوات الأخيرة الماضية”، متابعًا أنه من الممكن جذب المشتري الأجنبي من خلال منحه مجموعة من المميزات مثل: الجنسية، أو إقامة للعميل غير المصري، وأن يتأكد أن محفظته في مأمن، ويستطيع تملك الوحدة بعقد قوي.

وأكد المهندس أحمد منصور، الرئيس التنفيذي لشركة «كاسيل» للتطوير العمراني، أن “السوق المصري هو سوق واعد ومربح جدًا ولكنه لم يأخذ حقه بالكامل دوليًا بسبب عدم الترويج الجيد للمشروعات وبسبب قلة المجهود المبذول”، مقترحًا أنه من أجل النجاح في تصدير العقار يجب تحديد الدول المستهدفة والوصول إليها من خلال وضع خطة معينة، فضلًا عن التعاون بين وزارة الداخلية والسياحة والإسكان، بل والمطورين العقاريين، لعمل البيانات الموثقة.

وفي سياق آخر، ذكر المهندس وليد مختار، الرئيس التنفيذي لـ «إيوان للتطوير»، أن “فكرة تصدير العقار تحتاج إلى التفكير في نجاح الصناديق العقارية المصرية عبر إصدار التشريعات، حيث أن المصريين لديهم شهية واسعة للاستثمار العقاري، لأنها وسيلة مضمونة”، لافتًا إلى أن الصناديق الأجنبية سوف تركز على الشق الخدمي والتعليمي والتجاري أكثر من السكني، مشددًا على ضرورة توحيد نسب التحميل بين المشروعات.

وقال مهند الوادية، الرئيس التنفيذي لشركة «هاربور العقارية» في دبي – «ذئب العقارات»، ونائب رئيس الاتحاد الدولي للعقاريين بالإمارات، إن هناك منافسة شرسة عالميًا في تصدير العقار، كما أن هناك 20 عاملًا للنجاح في تصدير العقار، على رأسهم بنية تحتية تشريعية ومنظمة للتسويق العقاري تحمي جميع الأطراف العاملة بالقطاع وتعاقب المخالفين، بالإضافة إلى توفير الشفافية بالمعلومات، كما يجب على الحكومة والقطاع الخاص التسويق بشكل حديث للمشروعات الحالية، إلى جانب الاعتماد على موفري خدمات عالميين.

وأكد أحمد العباسي، الرئيس التنفيذي لشركة «فينشي العقارية» – البحرين، ومستشار المستثمرين العقاريين لدول مجلس التعاون الخليجي، أن “المستثمر الأجنبي أصبح ناضجًا، ويحتاج إلى رؤية القوانين والمعلومات الكافية والأنظمة المتاحة وحجم الاقتصاد في البلد التي سيقوم بالاستثمار فيها، كما أنه ينظر إلى وجود المرجعية الحكومية التي يمكن اللجوء إليها”، موضحا أن الطلب على العقار المصري ضخم جدًا، معربًا عن أمله في أن تصبح مصر بوابة استثمار للوطن العربي بأكمله.

علاوةً على ذلك، لفت محمد بناني، المدير التنفيذي، لشركة «دار الخبرة للاستثمار والتسويق العقاري» (ريد)، إلى أن تصدير العقار يحتاج إلى وجود كيان يحتوي على كافة المعلومات عن العقار وخصائصه، بالإضافة إلى ضرورة وجود تشريعات وقوانين تخاطب العملاء المستهدفين بالخارج، مشددًا على ضرورة وجود جهة منوطة ومسئولة عن المسوقين العقاريين.

وقال محمد موسي، الرئيس التنفيذي لمعهد خبراء الابتكار العقاري – الذراع التعليمي لهيئة التنظيم العقاري، دائرة الأراضي والأملاك، إن سوق العقارات هو مساهم رئيسي في اقتصاد أي دولة وناتجها المحلي، موضحًا أن تهيئة البيئة وتأهيل العاملين في القطاع بأهم القوانين، يعد من أهم الأمور التي تجذب ثقة المستثمر الأجنبي بالسوق العقاري المصري.

وفي هذا الصدد، ذكر هيثم سليمان، الرئيس التنفيذي لـ «HRE Properties» المملكة المتحدة، أن “أهم المشكلات التي تواجه المشتري الأجنبي دائمًا هي التشريعات التي تعطيه الثقة للاستثمار في القطاع العقاري المصري، علاوةً على أنه يجب أن تستفيد مصر من أعداد السائحين بعدد من المناطق السياحية مثل شرم الشيخ، وذلك من خلال التعاون بين المطورين العقاريين في مصر والمستثمرين الأجانب.

وفيما يتعلق بتصدير العقار الصناعي، صرح الدكتور محمود الجرف، رئيس الهيئة العامة للتنمية الصناعية السابق، ووكيل أول وزارة الصناعة رئيس قطاع التنمية التكنولوجية والصناعية السابق، والخبير الدولي- بالتنمية الصناعية، بأن مصر لديها العديد من المقومات بالبنية التحتية مما يساعد على تحقيق النهضة الصناعية، غير أن الخدمات اللوجستية التي تمتلكها مصر تؤهلها لتصدير العقار الصناعي.

وخلال مناقشات الجلسة الثانية، بعنوان “سوق الوساطة العقارية الموحدة أم المجزأة في مصر”، تطرق الخبراء للحديث عن أهمية مهنة الوسيط العقاري، وكيفية ضبط نشاط هذا السوق من خلال عدة ضوابط، بالإضافة إلى ضرورة تنظيم العلاقة بين المطور والوسيط العقاري.

وفي هذا الشأن، قال فوزي إن نشاط الوسيط العقاري من الأنشطة الأكثر أهمية في القطاع العقاري، ولكن هناك بعض المشكلات التي تواجه العميل مثل: ارتفاع سعر العمولة وعدم وجود جهة رقابية، مشددًا على ضرورة تنظيم هذه المهنة.

وأوضح السروجي أن “مهنة التسويق العقاري تعد من أرقى المهن لأنها توفر حاجة أساسية وهي المسكن، ولكن الآن ظهر أشخاص لا يحترمون أصول هذه المهنة لذلك لابد من وجود تشريعات حاكمة، مقترحًا أنه يجب توافر منصة إلكترونية تضم كافة المعلومات والبيانات الخاصة بالمنتج العقاري المصري.

واتفق معه مصطفى، قائلًا إن مشروع تعديل القانون الخاص بالوساطة العقارية من قبل الحكومة مؤخرًا يعد محاولة جيدة جدًا، ولكنه يحتاج إلى رقمنة، مشددًا على “ضرورة وجود جهة رقابية تنظم عمل المسوقين العقاريين، حيث أن هناك بعض المشروعات تصل عمولتها إلى 10%، ومن هنا يتحمل العميل تكلفة إضافية”، متابعًا أنه “يوجد بالسوق المصري الآن حوالي 4,000 إلى 5,000 «بروكرز» لذلك يجب أن يكون هناك رخصة للمسوقين العقاريين وعلى أساسها يتم تحديد عملهم”.

وفي ذات السياق، أشار الوادية إلى أنه “في ظل الطفرة العقارية التي تشهدها مصر، نجد أن الطلب أكثر من العرض، ولكن مع مرور الوقت يمكن أن يكون العرض أكثر من الطلب، وهنا يظهر دور المسوق العقاري والذي يجب عليه العمل بطريقة أخلاقية”، متابعًا أن مهنة التسويق العقاري لا تحتاج إلى خبرة عملية فقط، ولكن إلى التثقيف الأكاديمي والتدريب والترغيب والترهيب من خلال وجود قوانين تحكم وتنظم كل ذلك.

وأكد العباسي على أهمية إنشاء جهة تنظيمية خاصة بالوسطاء العقاريين، وإصدار تراخيص لهم بعد استيفاء الشروط المطلوبة لضمان المصداقية، لافتًا إلى ضرورة تواصل الوسيط العقاري مع المستثمر الأجنبي لاستعراض أهم المواصفات والمميزات الموجودة بالمشروعات.

وقال المدير التنفيذي لشركة «دار الخبرة للاستثمار والتسويق العقاري» (ريد) إن “النزاهة تعد من أساسيات مهنة التسويق العقاري، ولكن حاليًا يحاول المطور جذب المسوق العقاري لمساعدته في الترويج للعقار الخاص به، مما أدى إلى ظهور الأهواء الشخصية وتسبب في حدوث عشوائية بالتسويق العقاري، إذ يوجد بمصر الآن أكثر من 50,000 مسوق عقاري”.

علاوةً على ذلك، لفت زين إلى أن “هناك فجوة بالسوق، حيث أن المعروض أكثر من الطلب، وذلك فيما يتعلق بالعملاء المستهدفين، ويوجد بسوق الوساطة العقارية الآن أكثر من 53,000 شركة وما يقرب من مليون «فري لانسر»، بدون جهة رقابية”، مؤكدًا على أهمية تقنين السوق العقاري من قبل الدولة، لأن ذلك سيسهم في جذب الشركات العالمية.

وأوضح الرئيس التنفيذي لـ «HRE Properties» المملكة المتحدة، أن “إنجلترا لديها تشريعات قوية، لذلك لا يوجد بها جهة رقابية على الوساطة العقارية، على عكس الوضع في مصر، حيث يجب أن يكون هناك جهة رقابية على المسوقين، للنجاح في جذب الاستثمار الأجنبي المباشر، إلى جانب ضرورة الاعتماد على الوسائل التكنولوجية المختلفة”.

وقال موسي إن الوسطاء العقاريين يعتبرون سفراء للصناعة العقارية، لذلك لابد أن يكون الوسيط مؤهلًا أكاديميًا، ولدية الخبرة الكافية لذلك، مشيرًا إلى أهمية إنشاء منصة لتكوين ثقافة عقارية عند العاملين بالقطاع؛ سواء المطورين أو الوسطاء، حيث أن هذه العوامل تؤدي إلى جذب المستثمرين.

وفي ختام المائدة المستديرة، أكد الخبراء العقاريون أن هناك طفرة عمرانية غير مسبوقة تشهدها مصر الآن، فضلًا عن امتلاكها العديد من المقومات التي تؤهلها للنجاح في تصدير العقار، ولكن لن يتم ذلك إلا من خلال إصدار القوانين والتشريعات التي ستمنح الثقة للمستثمر الأجنبي، علاوةً على تنظيم السوق العقاري، خاصةً نشاط الوساطة العقارية مما سيسهم في ترويج المشروعات العقارية، سواء الحكومية أو الخاصة بالمطورين، داخل مصر وخارجها.

وجاءت هذه المائدة المستديرة تحت رعاية: «HRE Properties»، و«IGI العقارية»، و«كاسيل» للتطوير العمراني، ومعرض «مصر 2030». والشركاء الإعلاميين: «الجريدة العقارية»، وجريدة «البورصة»، وجريدة «ديلي نيوز إيجيبت»، ومجلة «أصول مصر»، و«بوابة بلوم».