لقد تسببت إجراءات مواجهة الموجة الثانية من جائحة فيروس «كورونا المستجد» في إحداث عدة أضرار بمختلف الصناعات ولكن بدرجات متفاوتة، وبما في ذلك بالطبع صناعة التشييد والبناء، التي ترتبط بأكثر من 200 قطاعًا فرعيًا، بدءً من الأسمنت والخرسانة الجاهزة إلى الطوب والآلات، وعددًا كبيرًا من العمالة المحلية.

وفيما يتعلق بصناعة البناء المصرية، تم تعليق العمل بسوق البناء نتيجة التدابير الاحترازية المفروضة على الصعيد الوطني، بما في ذلك تأخر تنفيذ الجدول الزمني، وتعطل القوى العاملة والمعدات، واضطراب سلسلة التوريد، وانخفاض الإنتاجية بسبب تطبيق بروتوكولات الصحة والسلامة في الموقع ( مثل التباعد الاجتماعي، وتوزيع العمل، وتوفير المطهرات)، فضلاً عن القيود المفروضة على التصاريح الجديدة، والعجز المالي أو ركود التدفق النقدي. وعلى الرغم من ذلك، بدأ القطاع في التعافي ببطء منذ الربع الثالث من عام 2020 بالتزامن مع تخفيف القيود المفروضة على القطاع.

وبفضل مشروعات البنية التحتية الضخمة الجاري تنفيذها، فإن سوق البناء في طريقه إلى الانتعاش. ولا يزال العمل جاريًا في مشروعات التطوير العامة والخاصة، بالإضافة إلى أن مشروعات النقل والبنية التحتية الوطنية تأتي ضمن أهم أولويات الدولة.

واستنادًا إلى أحدث ورقة بحثية أعدها فريق البحث والتحليل بـ «إنفستجيت»، تبين أن سوق التشييد والبناء تضرر بشدة من الموجة الثانية لوباء «كوفيد-19»، مثل الموجة الأولى، ولكن الشركات أصبحت تتفهم الوضع الحالي بشكل أفضل بالإضافة إلى كيفية احتواء الأزمة وتجنب الخسائر.

 

وفي سياق متصل، أشارت 60% من الشركات، التي شملها المسح، إلى أن السوق قد واجه الموجة الثانية للوباء بمرونة أكبر، علاوةً على ذلك، اتبعت حوالي 40% من الشركات الإجراءات الاحترازية المفروضة، وفي غضون ذلك، أعرب 20% من المشاركين عن ثقتهم في حوافز الدولة، لأنه بفضل هذه الإجراءات والحوافز، تم تخفيف عبء الخسائر على شركات البناء أثناء التعامل مع الجائحة.

 

 

ومن أجل إلقاء نظرة فاحصة على قطاع التشييد والبناء في سوق العقارات، الذي تأثر بالفعل بتبعات أزمة فيروس «كورونا المستجد»، أجرى فريق البحث والتحليل بـ «إنفستجيت» مسحًا على 16 شركة للإنشاءات في مصر، في محاولة لتحديد تأثير هذا الوباء على صناعة البناء وكيف تم التعامل معه.