كتبت: إيمان إبراهيم

 

خبراء: تعديلات قانون الوساطة العقارية خطوة لتنظيم السوق وتعزيزًا للشفافية..مع مطالبات بالتراخيص

مطورون عقاريون: الوساطة العقارية أهم ذراع للتطوير العقاري.. ولابد من الأطر التنظيمية

شركات التسويق العقاري: تعديلات قانون الوساطة العقارية في صالح الشركات الجادة والعميل

 

يعتمد القطاع العقاري المصري بشكل كبير على الوسيط العقاري؛ إذ أنه يلعب دور الوساطة بين البائع والمشتري لإتمام العملية الشرائية لمختلف الوحدات، ولكن، على مدار السنوات الماضية، عانى سوق الوساطة العقارية من العشوائية كثيرًا، لذلك كان لابد من وضع المزيد من الآليات لتنظيم عمل الوسطاء العقاريين في الدولة؛ حمايةً للمواطنين، وتعزيزًا للشفافية في القطاع الأكثر مساهمة بالاقتصاد الوطني، وهي الخطوة التي رحب بها كافة الأطراف العاملة في هذا القطاع الحيوي.

وافق مجلس الوزراء، في ديسمبر 2021، على مشروع قانون بتعديل بعض أحكام قانون تنظيم أعمال الوكالة التجارية، وبعض أعمال الوساطة التجارية والعقارية، الصادر بالقانون رقم 120 لسنة 1982؛ لمواجهة التوسع الحاصل في نشاط الوساطة العقارية، باستحداث قواعد جديدة، ونصوص تنظم نشاط الوسطاء العقاريين، بما يتفق مع المعايير الدولية التي تستلزمها توصيات مجموعة العمل المالي، مع تأثيم الأفعال المستحدثة بما يحقق الردع.

لقد حظر مشروع القانون مزاولة أي عمل من أعمال الوساطة العقارية، إلا لمن يكون اسمه مقيدًا في السجل المنشأ لهذا الغرض، مع معاقبة كل من يمارس المهنة دون القيد، أو ما تم قيده ببيانات غير صحيحة، مع الالتزام بتحرير عقد وساطة كتابة مسجل به أدق البيانات عن العقار، كما ألزمت التعديلات الوسيط  العقاري بالتأكد من بيانات العقار أو الوحدة أو الأرض، وحظرت التعديلات دفع أية مبالغ نقدية إلا في حدود مبلغ لا يجاوز نسبته 5% من القيمة الإجمالية للعمولة المتفق عليها.

لذلك، حرصت «إنفستجيت» على إلقاء الضوء على هذه التعديلات الجديدة التي أقرها مجلس الوزراء مؤخرًا؛ من خلال الإطلاع على آراء الخبراء العقاريين حول أهمية هذا القانون وتأثيره على السوق في الفترة المقبلة.

وتعليقًا على هذا، قال طارق شكري، رئيس غرفة التطوير العقاري باتحاد الصناعات المصرية، ووكيل لجنة الإسكان بمجلس النواب، إنه “مع نمو القطاع العقاري في مصر خلال الـ 7 سنوات الماضية واحتلاله مركز الصدارة في الاقتصاد الوطني، أصبح أمرًا حتميًا أن يتم وضع آليات تنظيمية بكل محاور القطاع، خاصة فيما يتعلق بالمسوقين العقاريين «البروكرز»”.

علاوةً على ذلك، أوضح شكري أن تعديلات قانون الوساطة الجديدة تستهدف تطبيق المزيد من الشفافية من خلال حصر القائمين بالنشاط؛ من أجل حماية المستهلك، إذ ألزم القانون المسوق بتسجيل كافة عمليات الوساطة العقارية التي أجراها، والعمولات والمبالغ التي تقاضاها، وثمن المعاملة، وتاريخ إجرائها، والبيانات الشخصية للمتعاقدين، و”العربون” الذي تم دفعه لإتمامها، وغيرها من المعلومات والبيانات التي يحددها الوزير المختص بشئون التجارة.

وفي سياق متصل، أكد الدكتور أحمد شلبي، العضو المنتدب والرئيس التنفيذي لشركة «تطوير مصر»، إن “سوق الوساطة العقارية يعتبر من أقوى العوامل المؤثرة في السوق العقاري الآن؛ إذ أن حوالي 70 إلى 80% من مبيعات المطورين تعتمد على الوسطاء. لذلك، فإن تنظيم هذا السوق ووضع مدونة لقواعد السلوك يعد أمرًا مهمًا للغاية، حيث سيؤثر ذلك على كل من شركات الوساطة والمطورين”.

واتفق معه المهندس وليد مختار، العضو المنتدب والرئيس التنفيذي لشركة «إيوان للتطوير»: قائلًا “أعتقد أن مشروع قانون الوساطة العقارية الجديد بات أمرًا ضروريًا، حيث يمثل التسويق حوالي 70-80% من مبيعات شركات التطوير العقاري في مصر. فعلى مدى السنوات القليلة الماضية، تضاعف عدد الوسطاء، لذلك أصبح هناك ضرورة لكي يكون أكثر تنظيمًا. بالإضافة إلى أنه يجب على الوسطاء العاملين في هذا القطاع اجتياز التدريبات والحصول على تراخيص لمزاولة المهنة “.

وبدورها، قالت عبير عصام، عضو مجلس إدارة غرفة التطوير العقاري باتحاد الصناعة، إن “عدم تنظيم عمل الوسطاء العقاريين خلال الفترة الماضية أثر على المطورين بشكل كبير، فقد اعتبر المسوقين أنفسهم شركاء في المشروعات الكبرى وليس مروجين لها، وطالبوا نسب تفوق ما يحصل عليه المطور”، مضيفةً “لقد واجهنا مشكلات عدة تمثلت في عدم الشفافية خلال الترويج للمشروعات بشأن موعد تسلم الوحدات أو الخدمات والمرافق المتاحة لها، لذا فإن تعديلات قانون الوساطة ستتيح التوصل للوسيط من جديد، وستضع ضوابط ورقابة أكبر عليه”.

وكشفت عصام أن الوسطاء العقاريين لجأوا إلى غرفة التطوير العقاري ليكونوا جزءً منها، ولكن لم يبت في الموضوع حتى الآن إذ سيناقش في اجتماع الغرفة المقبل بتصويت الأعضاء، مؤكدةً أن الوساطة العقارية تعد أهم ذراع للتطوير العقاري في التسويق للمشروعات، إذ يعتمد 30% من نجاح المشروع على الوسيط العقاري، لذا وجب التقنين ووضع أطر تنظيمية للنشاط، لحماية المستهلك وضمانً استمرار العملية البيعية بصورة أدق.

وأوضح شادي الزيات، خبير التسويق العقاري، أن حظر مشروع القانون مزاولة أي عمل من أعمال الوساطة العقارية، إلا لمن يكون اسمه مقيدًا في السجل المنشأ لهذا الغرض، يسهم في التأكد من سلامة كافة الأطراف المساهمة بالعملية البيعية، مؤكدًا أن الوسطاء العقاريين أسهموا في الترويج للعديد من المشروعات الكبرى المنفذة مثل العاصة الإدارية الجديدة، لذا يجب دعم استمرار أعمالهم.

وفي هذا السياق، أشار أحمد نصر، رئيس مجلس إدارة شركة «البوصلة» للتسويق العقاري، إلى أن التعديلات الجديدة ستؤثر بالإيجاب على السوق العقاري، إذ ستصبح كافة الأطراف داخل السوق معتمدة ولديها سجل، بما يضفي الاطمئنان في تعاملات العميل، فالتعديلات في صالح الشركات الجادة بالقطاع والعميل، متابعًا أن “السوق عانى في السابق من قيام بعض المسوقين بمزاولة المهنة دون أن يكونوا على دراية بأساليبها أو الحصول على ترخيص، أو الالتزام بدقة البيانات الموصلة للعميل، وأثر ذلك بالطبع على عمل الشركات الجادة؛ بسبب المشكلات التي أخلفها هؤلاء بين الشركات والعملاء، فبعض أولئك المسوقين يرجون لمشروعات وهمية بغرض الحصول على عمولات فقط”.

وفيما يتعلق بمقترحات الخبراء العقاريين لهذه التعديلات الجديدة، كشف شكري أنه من أجل تنظيم هذا السوق يجب أن تكون هناك رخص للوسطاء العقاريين «البروكرز» على فئات، وذلك من خلال إعطائهم دورات تدريبية وامتحانات، تحدد فئة الوسيط وقيمة التعاملات المتاحة له، لضمان تحقيق التوعية والتثقيف بين القائمين على النشاط، وإتمام العملية البيعية بشفافية.

وأكد شلبي أنه “يجب أن يكون هناك قانون يضبط نشاط شركات الوساطة للتأكد من كفاءتها ومؤهلاتها للعمل، كما أنه لابد أن يتمتع هؤلاء الوسطاء بخبرة جيدة ليكونوا قادرين على الحصول على نظرة عامة جيدة عن حالة السوق واتجاهه، بالإضافة إلى أنه يجب أن تكون هناك سلطة تمنح الاعتماد للوسطاء لضمان الشفافية والمهنية”.

ومن ناحية أخرى، ذكرت عصام أنه يجب على الوسطاء العقاريين أن يكونوا تحت مظلة الدولة من إحدى الوزارات، مع المطالبة بعمل غرفة تحت مسؤولية اتحاد الصناعات، أو الانضمام إلى غرفة موجودة.

وأوضح الزيات أن جهود التنظيم لنشاط الوساطة العقارية يجب ألا تتوقف عند التعديلات المذكورة، ولكن يجب التطرق لإقرار نظام الرخص للمسوقين وأن تكون معتمدة على دراسة اقتصادية للمجال، ويجب أن يتشارك العميل في مسؤولية التأكد من كافة المعلومات المتعلقة بالوحدات محل الشراء.

وفي سياق آخر، اقترح نصر أنه يجب أن يكون هناك نقابة للوسطاء العقاريين تحت إشراف وزارة الإسكان، بالإضافة إلى تحديد اختبارات لاعتماد المسوق العقاري يحصل من خلالها على رخصة لمزاولة المهنة.

وختامًا، أكد الخبراء العقاريون على أهمية مشروع القانون الجديد لمزاولة أعمال الوساطة العقارية، إذ أنه سينظم العمل بالسوق العقاري وسيقضي على كل صور العشوائية، بهدف تحقيق المصلحة العامة لجميع المتعاملين في السوق العقاري سواء المستثمر المحلي أو الأجنبي.