تحول هيكلي وليس مجرد دورة اقتصادية
على مدى عقود، شكّلت عوائد النفط والغاز العمود الفقري لاقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي. ففي عام 2010، تجاوزت مساهمة النفط في الإيرادات الحكومية 70% في معظم دول المجلس. أما اليوم، فالمعادلة تتغير تدريجيًا، ليس نتيجة تراجع أهمية النفط، بل بسبب تسارع تنفيذ استراتيجيات التنويع، وفقًا لـ”إنفستجيت“
وفق تقديرات 2023–2024:
يشكل القطاع غير النفطي أكثر من:
سجل الاقتصاد غير النفطي في السعودية نموًا يتراوح بين 4–5% خلال 2023–2024.
تجاوز نمو القطاع غير النفطي في الإمارات 6% في 2023.
هذا التحول يمثل إعادة هيكلة عميقة للاقتصاد الخليجي.
الرؤى الوطنية كأنظمة تشغيل اقتصادية
أطلقت السعودية رؤية 2030 في عام 2016، لتبدأ مرحلة إعادة صياغة شاملة للاقتصاد. ارتفعت أصول صندوق الاستثمارات العامة من نحو 150 مليار دولار في 2015 إلى أكثر من 700 مليار دولار في 2024.
في المقابل:
ركزت الإمارات على الخدمات المتقدمة، والتكنولوجيا المالية، والطاقة النظيفة.
وسعت قطر طاقتها في الغاز الطبيعي المسال باستثمارات تتجاوز 30 مليار دولار.
اتجهت البحرين وعُمان إلى إصلاحات مالية وتنمية قطاع الخدمات اللوجستية.
تعمل هذه الرؤى كإطار مؤسسي ينسق بين التشريعات، وضخ الاستثمارات، وتطوير البنية التحتية.
إعادة توجيه رأس المال
بين 2018 و2024:
أعلنت السعودية عن مشاريع عملاقة تتجاوز قيمتها التريليون دولار.
جذبت الإمارات أكثر من 22 مليار دولار من الاستثمارات الأجنبية المباشرة في 2023.
توسعت الاستثمارات في الطاقة المتجددة لتتجاوز 100 جيجاواط متوقعة بحلول 2030 مقارنة بأقل من 5 جيجاواط في 2015.
الاستثمارات تتجه اليوم نحو السياحة، التكنولوجيا، الطاقة المتجددة، والخدمات اللوجستية.
إعادة تعريف القوة الإقليمية
لم تعد القوة الاقتصادية تقاس فقط بإنتاج النفط، بل بقدرة الدولة على:
أصبحت الإمارات مركزًا ماليًا عالميًا، فيما تعمل السعودية على إعادة تشكيل الجاذبية الاستثمارية الإقليمية، بينما تحافظ قطر على ثقلها في أسواق الطاقة العالمية.
الجغرافيا الاستثمارية الجديدة
تشهد المنطقة إعادة توزيع لمراكز الثقل الاقتصادي:
صعود الرياض كمركز إقليمي للشركات العالمية
استمرار دبي كبوابة رئيسية لرأس المال الدولي
توسع أبوظبي في الاستحواذات العالمية
تنويع الشراكات القطرية عبر آسيا وأوروبا
نشاط الطروحات العامة الأولية ورأس المال الجريء يعكس هذا التحول، حيث تصدرت السعودية المنطقة في حصيلة الطروحات خلال 2023–2024.
التحديات والقيود الهيكلية
رغم الزخم، تواجه استراتيجيات التنويع تحديات تشمل:
يتطلب الحفاظ على نمو غير نفطي يتجاوز 4% سنويًا تحسين الإنتاجية وتعميق الأسواق المالية.
الخلاصة: ما بعد الاعتماد على النفط
لا تتخلى دول الخليج عن النفط، بل تعيد توظيف عوائده لبناء اقتصادات متعددة الركائز.
إذا استمرت وتيرة التنفيذ الحالية، فإن المنطقة مرشحة للتحول من قوة طاقوية إلى قوة استثمارية عالمية متكاملة بحلول 2030.