أطلقت «إنفستجيت» مائدتها المستديرة السابعة والعشرين، يوم الاثنين الموافق 16 فبراير 2026، بعنوان “مرحلة ما بعد البيع: إدارة المشروعات والمجتمعات والمدن”، حيث أقيمت المائدة المستديرة بفندق النيل ريتز كارلتون – قاعة «ألف ليلة وليلة»، وذلك بحضور نخبة من ممثلي الجهات الحكومية وكذا المطورين العقاريين، والمشغلين، وشركات الاستشارات العقارية وإدارة الأصول، وشركات إدارة الأملاك والمرافق والمجتمعات، إلى جانب المستثمرين، والجهات التمويلية، ومزودي الحلول التكنولوجية، وذلك لمناقشة سبل إدارة المشروعات والمجتمعات والمدن بما يتجاوز مرحلة التسليم.
ومع تطور السوق العقاري في مصر، أصبح التشغيل طويل الأمد والحوكمة عاملين حاسمين في الحفاظ على قيمة الأصول وتعزيز قدرتها التنافسية. كما تبرز أهمية التحول من نماذج تطوير تركز على البناء فقط إلى أطر تشغيلية منظمة قادرة على توليد دخل مستدام في مرحلة ما بعد التسليم، بما يعزز ثقة السوق ويرفع جاهزية الأصول لاستقطاب الاستثمارات المحلية والدولية.
وخلال الحدث استعرض الحضور كيفية إدارة المشروعات والمجتمعات وتطوير المدن كنظم تشغيل متكاملة، مع التركيز على تحسين نسب الإشغال، والارتقاء بمستوى الخدمة، والكفاءة التشغيلية، وتحقيق إيرادات متكررة، إلى جانب مناقشة السبل الممكنة لتحقيق استقرار في التدفقات النقدية، وتعزيز مكانة السوق، بما يضمن أداءً مستداماً للأصول على المدى الطويل.
كما طرح المشاركون رؤى متنوعة حول هياكل الحوكمة، سواء بقيادة المطور، أو الإدارة من طرف ثالث، أو الشراكات بين القطاعين العام والخاص، إلى جانب الدور المتنامي لتحليلات البيانات والمنصات الرقمية في دعم استراتيجيات التسعير وتحسين الأداء التشغيلي، واتخاذ القرارات المبنية على البيانات، بما يعد الأصول لدورات استثمار مستدامة وقابلية للتوسع وإستراتيجيات التخارج المستقبلية.
وقد انقسمت هذه المائدة إلى جلستين، تولى إدارة كلتيهما الأستاذ/ عمرو القاضي، المؤسس والعضو المنتدب لشركة «AKD الإستشارية»؛ حيث جاءت الجلسة الأولي تحت عنوان “الحفاظ على القيمة بعد التسليم”، والتي ركزت على كيفية حماية الأصول بعد مرحلة التسليم وضمان الانتقال السلس من التطوير إلى الإدارة طويلة الأجل، مع استعراض نماذج الحوكمة وتوزيع الأدوار والمسؤوليات بعد التسليم. كما ناقشت الجلسة مدى تأثير جاهزية الإدارة على استقرار الدخل واستراتيجيات التخارج، بالإضافة إلى دورها في جذب الاستثمارات وتعزيز قابلية التوسع، بما يضمن أداءً مستداماً للأصول على المدى الطويل.
فيما انطلقت الجلسة الثانية تحت عنوان” خلق القيمة من خلال التشغيل”، والتي دارت حول سبل تعظيم العائد وبناء مصادر دخل مستدامة خلال مرحلتي التشغيل الفعلي وما بعد البيع، عن طريق الإيجارات والخدمات التشغيلية وإدارة المرافق والمجتمعات. واستعرضت الجلسة أيضًا أفضل الممارسات في إدارة المجتمعات والأصول متعددة الاستخدام، مع تعزيز كفاءة الأداء واستقرار الإيرادات على المدى الطويل، بجانب تناول دور البيانات والمنصات الرقمية في تحسين العمليات، وتسعير الخدمات، ودعم اتخاذ القرار، بما يعزز جاهزية الأصول، بالإضافة إلى تعزيز ثقة المستثمرين والمستأجرين في المشروعات.
وقد جمعت هذه المائدة المستديرة نخبة من كبار المسؤولين والتنفيذيين الحكوميين، إلى جانب خبراء في مجالات التطوير العقاري وإدارة وتشغيل المشروعات العقارية والمنصات الرقمية. حيث تضم قائمة المشاركين: الدكتور/ عبد الخالق إبراهيم، عضو مجلس النواب، الدكتور/ مصطفى منير، رئيس الجهاز التنفيذي للهيئة العامة للتنمية السياحية، المهندس/ خالد صديق، رئيس مجلس إدارة «صندوق التنمية الحضرية»، الدكتورة/ مي عبد الحميد، الرئيس التنفيذي لصندوق الإسكان الاجتماعي ودعم التمويل العقاري، الأستاذ/ محمد سليم، مدير عام البحوث وتطوير الأعمال بالبورصة المصرية.
كما شارك في الجلسات، المهندس/ أيمن عامر، المدير العام لمجموعة «سوديك»، الأستاذ/ إبراهيم المسيري، الرئيس التنفيذي لمجموعة«Somabay» ، المهندس/ حازم هلال، الرئيس التنفيذي لشركة أوراسكوم العقارية، بالإضافة إلى المهندس/ بدير رزق، الرئيس التنفيذي لشركة« باراجون | أدير»، والمهندس/ أحمد منصور، الرئيس التنفيذي لشركة «Cred Developments».
هذا إلى جانب مشاركة متميزة ضمّت المهندس/ مهند صالح، المدير التنفيذي لشركة «هورايزن للإدارة والتشغيل ش.م.م»، المهندس/ محمد عزمي عطية، رئيس قطاع المدن الذكية لشركة «أورنج مصر»، والأستاذ/ عمر الطيبي، الرئيس التنفيذي لشركة «TLD – The Land Developers».
وضمت قائمة المتحدثين أيضاً الأستاذ/ أحمد كيرة، العضو المنتدب لمجموعة «حروف للمشروعات السياحية»، الأستاذ/ طارق مراد، المدير العام لفندق «ماريوت القاهرة»، الدكتور/ مينا فايق فؤاد، الرئيس التنفيذي لشركة «Egypro FME»، الأستاذ/ محمد جلال، الرئيس التنفيذي لشركة«TSM Asset Management» ، والمهندس/ أحمد أهاب، الرئيس التنفيذي لشركة «مدار للتطوير العقاري».

واستهلت الأستاذة/ صفاء عبد الباري، المدير العام ومدير تطوير الأعمال بشركة «إنفستجيت»، المائدة المستديرة، بتقديم الشكر والترحيب للسادة الحضور، وأكدت عن سعادتها بتواجد نخبة من صناع القرار والخبراء في هذا اللقاء، مؤكدةً أن هذا الحدث يأتي في توقيت بالغ الأهمية يشهد فيه السوق العقاري المصري مرحلة نضج حقيقية، لم يعد فيها النجاح مرتبطًا فقط بحجم التطوير أو سرعة التنفيذ، بل بمدى كفاءة إدارة المشروعات وتشغيلها بعد التسليم. وأشارت إلى أن القطاع انتقل إلى مرحلة ترتكز على التشغيل الاحترافي والحوكمة وإدارة الأصول كعناصر أساسية للحفاظ على القيمة وتعزيز القدرة التنافسية وبناء مصادر دخل مستدامة تدعم ثقة المستثمرين، مؤكدةً أهمية مناقشة هذا التحول نحو منظومات تشغيل متكاملة قادرة على خلق قيمة طويلة الأجل. واختتمت كلمتها بتوجيه الشكر للحضور على مشاركتهم، معربةً عن تطلعها إلى نقاشات بناءة تسهم في دعم مستقبل القطاع العقاري في مصر.
من جانبه، افتتح السيد/ عمرو القاضي، المؤسس والعضو المنتدب لشركة «AKD الاستشارية»، أعمال الجلسة الأولى للمائدة المستديرة بكلمة أعرب خلالها عن تقديره لـ«إنفستجيت» على تنظيم هذا الحدث، ونجاحها في جمع نخبة من كبار المطورين العقاريين، والخبراء التشريعيين، وصنّاع القرار تحت مظلة حوار واحد يعكس تطور واحترافية السوق، مشيدًا بدور «إنفستجيت» في تسليط الضوء على القضايا المحورية التي تمس مستقبل القطاع، مؤكدًا أنها تحرص دائمًا على استشراف الاتجاهات الجديدة في السوق العقاري وطرحها للنقاش من مختلف الزوايا المهنية والتنظيمية، بما يسهم في رفع مستوى الحوار وتبادل الخبرات بين الأطراف المعنية.
استهلّ حديثه بالتأكيد على أن معايير النجاح في السوق العقاري شهدت تحولًا جوهريًا؛ فبعد أن كان يُقاس بالمبيعات فقط، ثم بقدرة المطور على التسليم، أصبح اليوم مرتبطًا بمرحلة التشغيل والإدارة بعد التسليم. وأوضح أن حجم المبيعات وسرعة التسويق، رغم أهميتهما، لا يعكسان القوة الحقيقية للمشروع، مشددًا على أن النجاح الفعلي يبدأ بعد التسليم، عندما تتحول الوعود إلى واقع ملموس، وتُختبر جودة التنفيذ ومستوى رضا العملاء في الممارسة الفعلية.
وأوضح أن مرحلة ما بعد التسليم تمثل المرحلة الأكثر حساسية في دورة حياة المشروع، إذ تشكل التشغيل والإدارة الاحترافية العنصر الفاصل بين مشروع يحقق استدامة طويلة الأجل وآخر تتراجع قيمته تدريجيًا؛ حيث إن التشغيل، بحسب قوله، ليس مجرد تقديم خدمات يومية، بل هو منظومة متكاملة تهدف إلى الحفاظ على قيمة الأصول، وتعزيز جاذبيتها، وضمان استمرارية الطلب عليها، مؤكدًا أن الإدارة الفعّالة تمثل ركيزة أساسية لاستقرار التدفقات النقدية، وتوليد عوائد متكررة، وبناء سمعة قوية ومستدامة للمشروع في السوق، بما يدعم مكانته التنافسية ويعزز قيمته الاستثمارية على المدى البعيد.
وفي ذات السياق، أشاد الدكتور/ عبد الخالق إبراهيم، عضو مجلس النواب، بجهود «إنفستجيت» على طرح الموضوعات الهامة والمختلفة، مؤكدًا أهمية وجود فعاليات من هذا النوع لمناقشة احتياجات القطاع العقاري، خصوصًا فيما يتعلق بالتشريعات والإطار التنظيمي. وأشار إلى أن عددًا من المشروعات العقارية الحكومية التي نُفذت خلال السنوات الماضية يواجه تحديات واضحة في منظومة التشغيل، تعود في بعض الحالات إلى الإطار الإجرائي القائم، أو إلى آليات الإدارة والتنظيم المعتمدة، وفي حالات أخرى إلى محدودية الخبرات والقدرات التشغيلية المتاحة في السوق المصري، بما ينعكس سلبًا على كفاءة إدارة مشروعات بهذا الحجم وتعقيداته.
كما أوضح عبد الخالق أن السوق لا يزال يفتقر إلى إطار مؤسسي متكامل يربط بين مرحلتي التسليم والتشغيل، مؤكدًا ضرورة وجود جهة منظمة تتبنى نهجًا استباقيًا لضمان انسيابية المنظومة، مع وضع تصنيفات واضحة للشركات وتحديد اختصاصاتها بدقة. واقترح إنشاء جهاز أو هيئة متخصصة — قد تكون ضمن الكيان المقترح لتنظيم السوق العقاري في مصر — على غرار جهاز تنظيم الاتصالات، يكون لها سند قانوني يضبط آليات التشغيل والصيانة ويرسخ قواعد الحوكمة. وأشار إلى أن نموذج اتحاد الشاغلين قد يكون ملائمًا للمشروعات السكنية التقليدية، لكنه لا يصلح للمشروعات الكبرى متعددة الاستخدامات، مثل مدينة العلمين الجديدة، ذات الطابع التكنولوجي المعقد.
وشدد على أهمية إعادة هيكلة الإجراءات ومراجعة الأطر التشريعية القائمة، بالتوازي مع الاستثمار في تنمية القدرات البشرية لمواكبة اتساع السوق مقارنة بمحدودية عدد المشغلين، لافتًا إلى اتجاه مستقبل إدارة الأصول والمرافق بصورة متزايدة نحو توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي، ما يستلزم بناء معرفة تقنية متخصصة (Know-how) وتطوير برامج تدريبية تضمن كفاءة التشغيل واستدامة المشروعات. واختتم حديثه باقتراح تخصيص جلسة لمناقشة ملف تأجير الشقق الفندقية باعتباره فرصة استثمارية غير مستغلة، مؤكدًا أن تشغيل المدن القائمة بكفاءة شرط أساسي لجذب المستثمرين الدوليين، خاصة في ظل تحفظ بعضهم على إدارة مدن لم يكتمل تطويرها بشكل متكامل.
من جانبه، صرح الدكتور/ مصطفى منير، رئيس الجهاز التنفيذي للهيئة العامة للتنمية السياحية، أن تجربة التنمية السياحية في ملف إدارة التشغيل بعد التسليم تُعد من التجارب الناجحة، موضحًا أن أي مشروع سياحي لا تكتمل قيمته ما لم تُضمن له منظومة تشغيل فعّالة بنسبة كاملة، لأن التشغيل هو الضامن الحقيقي لاستمرارية الجودة والحفاظ على مكانة المشروع في السوق.
وشدد على ضرورة أن تحافظ الشركات على قدرتها التنافسية من خلال ضمان كفاءة عملية التشغيل، مشيرًا إلى أنه منذ اليوم الأول يتم وضع ضوابط ومعايير صارمة تكفل توافر المقومات الأساسية للمشروع السياحي، سواء من حيث الجاهزية الفنية أو الإدارية، فضلًا عن التأكد من قدرة الجهة المشغلة على الاستمرار والمنافسة.
وأوضح أن هناك تنسيقًا مستمرًا مع وزارة السياحة والآثار فيما يتعلق بإجراءات وترخيص التشغيل، مؤكدًا أن المتابعة لا تتوقف عند إصدار الرخصة، بل تمتد بشكل دوري لضمان الالتزام الكامل بالمعايير المعتمدة، وأنه في حال الإخلال بأي من الاشتراطات لا يتم منح الموافقة على التشغيل أو استمراره.
وأكد أن الحفاظ على كفاءة المنظومة التشغيلية لم يعد خيارًا، بل ضرورة استراتيجية في ظل احتدام المنافسة إقليميًا ودوليًا، مشددًا على أهمية المراجعة الدورية لآليات التشغيل، والانتقال إلى مستويات أكثر تطورًا تواكب التحولات في السوقين العقاري والسياحي وتدعم استدامتهما. كما أشار إلى وجود خطة لتطوير الطريق السريع للبحر الأحمر، إلى جانب الموانئ ومناطق مثل مدينة الجلالة وسفاجا، متوقعًا أن يبدأ العائد الفعلي لهذه الاستثمارات في الظهور خلال نحو 10 سنوات.
واختتم بالتأكيد على وجود معايير حاكمة للاستدامة في مجالات الطاقة والخدمات والأنشطة والأمن لا تقبل التهاون، ويتم تطبيق جزاءات عند الإخلال بها، لافتًا إلى أن مشروعات الإسكان الحكومي الموجهة للطبقة المتوسطة — والتي تمثل نحو 80% من حجم السوق — تواجه تحديات واضحة في الالتزام الكامل بهذه المعايير.
وفي السياق ذاته، أكد المهندس/ خالد صديق، رئيس مجلس إدارة «صندوق التنمية الحضرية»، أن السمعة الحقيقية للمطور العقاري لا تُبنى فقط على جودة التنفيذ أو حجم المشروعات، بل تتشكل بالأساس من كفاءة تشغيل العقار بعد تسليمه، مشيرًا إلى أن هناك شركات كبرى في السوق تستمد قوتها ومكانتها من قدرتها على إدارة مشروعاتها باحترافية في مرحلة ما بعد التسليم.
وأكد أهمية الاستعانة بكيانات محترفة ومتخصصة في إدارة وتشغيل المشروعات، باعتبار أن هذه المرحلة تمثل الفارق الحقيقي في الحفاظ على قيمة الأصول وتعزيز تنافسيتها، مضيفًا أن إدارة المشروع بعد التسليم، ومع بدء إشغاله وسكنه، هي سر الاستمرارية والنجاح في السوق العقاري، لأنها ترتبط مباشرة بجودة الحياة داخل المشروع واستدامة أدائه.
وأوضح صديق أن صندوق التنمية الحضرية يتبنى هذا التوجه انطلاقًا من قناعة راسخة بأن القيمة الحقيقية لأي مشروع لا تتحدد عند اكتمال التنفيذ، بل تتبلور عبر منظومة تشغيل احترافية قادرة على صون الأصول وتعظيم عوائدها على المدى الطويل.
وأضاف صديق أن الحد الأدنى للانتقال إلى مرحلة التشغيل يبدأ عند اكتمال ما بين 15% و25% من المشروع، مع توفير عناصر الأمن الأساسية، مؤكدًا أهمية وجود جهة مختصة تمنح رخصة تشغيل رسمية، إلى جانب إعداد كوادر مدرَّبة قادرة على إدارة المرحلة بكفاءة. كما أشار إلى إمكانية توظيف وديعة الصيانة بصورة استثمارية من خلال إنشاء وتشغيل أنشطة تجارية داخل المشروع، بما يحقق عوائد تعود بالنفع على السكان وتدعم استدامة الأصول، بدلاً من قصرها على تغطية الجوانب الأمنية فقط.
وعلى صعيد الأداء المؤسسي، أكدت الدكتورة/ مي عبد الحميد، الرئيس التنفيذي لـصندوق الإسكان الاجتماعي ودعم التمويل العقاري، أن الصندوق يُعد أكبر مطور عقاري في مصر، بعدما انتهى من تنفيذ نحو 800 ألف وحدة سكنية، إلى جانب ما يقرب من 300 ألف وحدة أخرى في مراحل تنفيذ مختلفة، بما يمثل نحو 60% من إجمالي المشروعات الحكومية. وأوضحت أن نموذج عمل الصندوق يرتكز على التمويل العقاري كآلية رئيسية لضمان الاستدامة المالية، مشيرة إلى أن أكثر من 3.5 مليون مواطن انتقلوا للإقامة في مشروعاته حتى الآن.
وأوضحت أن الصندوق يعمل بشراكة وثيقة مع هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة والمقاولون العرب، من خلال شركة متخصصة لإدارة التشغيل والصيانة، مع تخصيص وديعة صيانة بنسبة 5% تُسدد على أقساط بالتعاون مع البنوك، ويُعاد استثمار عائدها في أعمال الصيانة الدورية وصيانة الواجهات، دون أحقية استردادها، مؤكدةً أن المشروعات الحالية تركز على الحفاظ على قيمة الوحدة طوال فترة السداد التي تصل إلى 20 عامًا، في ظل معدل تعثر منخفض للغاية يبلغ 0.05%.
وأضافت أن الصندوق يراقب معدلات الإشغال بصورة مستمرة، مع توفير مركز اتصال لتلقي الشكاوى وضمان جودة الخدمة، مشيرة إلى استثمار ودائع الصيانة في البنوك وأذون الخزانة بعوائد تراوحت بين 25% و28% خلال الفترة الماضية، ما يوفر فائضًا يُستخدم في تغطية تكاليف الصيانة، خاصة أن السنوات الأولى لا تتطلب مصروفات مرتفعة، لافتةً إلى تنويع مصادر الدخل عبر الأنشطة التجارية والإعلانية وإعادة تدوير المخلفات، مع خطط قريبة لإطلاق شراكات مع مطورين في مشروعات الإسكان الاجتماعي لتعزيز الاستدامة التشغيلية.
كما أكدت أن الصندوق بدأ منذ عام 2020 التوسع في المشروعات المستدامة، ليصبح أول جهة في الشرق الأوسط تحصل على شهادة EDGE Advanced، بما يعكس التزامه بكفاءة الطاقة والمعايير البيئية الدولية. واختتمت بالدعوة إلى إنشاء مؤشر رسمي لأسعار العقارات (House Price Index) لتعزيز الشفافية ودعم اتخاذ القرار الاستثماري والتشغيلي في السوق.
وفي ذات السياق، أضاف الأستاذ/ محمد سليم، مدير عام البحوث وتطوير الأعمال بالبورصة المصرية، أن الشركات المقيدة أو التي تنوي القيد في البورصة المصرية يجب أن تولي اهتمامًا كبيرًا للشفافية والإفصاح المالي، حيث كلما زادت الشفافية قلّت المخاطر على الشركة والمستثمر، حيث أن نظرة المستثمر تتعلق بكافة أداء الشركة وسمعة المطور نفسه، مشيرًا إلى أن الإفصاح الجيد يقلل المخاطر التي تواجه المستثمر أو الشركة نفسها.
كما أوضح محمد سليم أن الشركات غير المقيدة بالبورصة لا تخضع حاليًا لرقابة جهة تنظيمية متخصصة تراجع قوائمها المالية أو تميز بوضوح بين الربح المحاسبي والتدفقات النقدية الفعلية، وهو ما يبرز الحاجة إلى هيئة مستقلة تنظم السوق العقاري وتضبط معاييره المالية والإفصاحية، مشيراً إلى أن القطاع العقاري يستحوذ على نسبة مؤثرة من رأس المال السوقي في البورصة المصرية، ما يجعل أي اختلالات فيه ذات انعكاسات مباشرة وواسعة على أداء السوق المالي ككل.
وحول معايير القيد والتقييم، أوضح سليم أن المستثمرين لم يعودوا يكتفون بحجم الـ land bank كمؤشر للقوة، بل باتوا يعتمدون على بيانات تشغيلية ومالية دقيقة تعكس الأداء الحقيقي للشركات، مؤكدًا أن منهجية التقييم ترتكز أساسًا على نموذج التدفقات النقدية المخصومة (DCF)، لقياس ما إذا كانت الشركة تحقق عائدًا يتجاوز أدوات الدين منخفضة المخاطر مثل أذون الخزانة أو العائد البنكي. وشدد على أهمية أن يكون المقيم مُلمًا بالجوانب المحاسبية وهيكل التدفقات النقدية، نظرًا لأن كفاءة إدارة الأصول والتشغيل تنعكس مباشرة على الربحية، والملاءة التمويلية، والقدرة على تنويع مصادر التمويل، لا سيما عبر أدوات غير تقليدية مثل إصدار السندات، بما يوفر سيولة طويلة الأجل تدعم مرحلتي التشغيل والإدارة بعد التسليم، وتخفف الاعتماد على الضغوط البيعية قصيرة الأجل.
واختتم بالتأكيد على ضرورة إنشاء منظومة توفر مستويات أسعار مرجعية (Reference Price) لكل منطقة، لضمان شفافية التقييمات وتعزيز كفاءة القرار الاستثماري والتشغيلي، مشيرًا إلى أن أحد الأهداف الهيكلية لنموذج الملكية الجزئية (Fractional Real Estate) يتمثل في الإسهام بتحديد هذه المستويات السعرية المرجعية داخل السوق.
من جانبه، أوضح المهندس/ أيمن عامر، المدير العام لمجموعة «سوديك»، أن معظم المطورين العقاريين يقتصر عملهم على البناء دون ضمان استمرارية المشروع بعد التسليم، مشيرًا إلى الفرق بين الشركة التي تدير الأصل لتحصيل الأموال والمحافظة عليها، وبين الشركة التي تدير المشروع بعد التشغيل. وأشار إلى أن أحد أبرز التحديات يتمثل في الفصل بين المصمم والمشغل، ما قد يؤدي إلى تصميمات لا تراعي متطلبات التشغيل، وهو ما ينعكس سلبًا على التزام العملاء بسداد مصروفات الصيانة ويقوّض استدامة المشروع، مؤكدًا أن التصميم الموجه تشغيليًا يمثل حجر الأساس لنجاح أي تطوير عقاري.
وشدد على أن المشروع يبدأ مرحلته الحقيقية بعد التسليم، حيث تصبح جودة التشغيل واستمرارية الخدمات العامل الحاسم في الحفاظ على قيمة الأصل. كما لفت إلى وجود خلط شائع بين دور مدير الأصل وشركة الخدمات، موضحًا أن مدير الأصل يعمل وفق نموذج احترافي يتقاضى مقابلاً نظير إدارة العوائد وتعظيم القيمة. وأشار إلى أن «سوديك» تحتفل بمرور 30 عامًا على تأسيسها، وقد دعمت مشروعاتها بمنظومة تشغيلية ساهمت في الحفاظ على ارتفاع قيمة الأصول على المدى الطويل.
وأضاف أن وجود عناصر جذب مثل المدارس والجامعات والصيدليات والخدمات الأساسية يعزز وتيرة نمو قيمة الأصول، مؤكدًا أن الشركة تتعامل مع المشروع كمجتمع متكامل تُدرس فيه كل تفاصيل جودة الحياة. واستشهد بمشروع (SODIC West) كنموذج لمجتمع متكامل الخدمات، مع التأكيد على ضرورة تحويل مفهوم التكامل إلى نموذج أعمال مستدام يضمن عائدًا اقتصاديًا واستمرارية تشغيل بمعايير عالمية، في إطار تشريعي واضح يحقق التوازن بين حقوق الملاك والمستأجرين.
واختتم بالإشارة إلى افتقار السوق إلى مؤسسات تعليمية متخصصة لإعداد كوادر تشغيلية مؤهلة، موضحًا أن «سوديك» تستثمر في تدريب موظفيها، رغم أن بناء هذه القدرات يجب أن يكون مسؤولية الجهة المنظمة. كما أكد أن الشركة كانت من أوائل المطورين الذين اعتمدوا استخدام الزجاج ومواد البناء العازلة للحرارة داخل مشروعاتها، بما يعزز كفاءة التشغيل ويخفض تكاليف الطاقة ويدعم استدامة الأصول.
فيما أكد الأستاذ/ إبراهيم المسيري، الرئيس التنفيذي لمجموعة«Somabay» ، أن نجاح المشروع العقاري لا يُختزل في البيع أو التسليم، بل يرتبط بوجود منظومة تشغيل متكاملة تضمن استدامة الأصل وتعظيم قيمته وتحقيق عوائد متكررة على المدى الطويل. وأوضح أن نموذج الإيرادات تطور من الاعتماد على بيع الوحدات إلى خلق مصادر دخل تشغيلية مستمرة، حيث يحتفظ المطور بنسبة تتراوح بين 10% و20% من المشروع لأغراض التأجير والإدارة الفندقية لضمان تدفقات نقدية مستقرة. وأشار إلى أن إطلاق أول فندق متخصص للرياضيين وتنويع الأنشطة الرياضية داخل «Somabay» أسهما في بناء نموذج تشغيلي مستدام عزز الإيرادات ورفع العوائد التشغيلية.
وأضاف أن مشروعات المجموعة تتكامل فيها المكونات الفندقية والخدمية والرياضية والتجارية، مع التركيز على عناصر البنية المجتمعية الأساسية مثل المدارس والنوادي والخدمات الطبية. وشدد على أهمية عدم تسليم الوحدات قبل اكتمال التشطيب النهائي، وتحسين معايير العزل الحراري والصوتي، وتجهيز البنية التحتية الرقمية مثل شبكات الألياف الضوئية، مؤكدًا أن المطور يتحمل أي فجوات تشغيلية أو مالية لضمان استمرارية المشروع. كما دعا إلى إعادة تنمية المشروعات القديمة عبر مطورين قادرين على إدارتها بكفاءة، واعتبار التشغيل الاحترافي ركيزة أساسية لنجاح المشروعات متعددة الاستخدامات.
واختتم بالإشارة إلى أن شركات التأجير تواجه تحديات تتعلق بالعبء الضريبي الذي يصل إلى 22%، ما يدفع بعض الأفراد إلى العمل خارج الإطار الرسمي، مقترحًا مراجعة السياسة الضريبية على النشاط التأجيري لتحفيز الإشغال وزيادة الإيرادات وتعزيز استدامة السوق.
وخلال كلمته أوضح المهندس/ حازم هلال، الرئيس التنفيذي لشركة أوراسكوم العقارية، أن المطور يجب أن يسلم وحداته بشكل كامل، موضحًا أن عملية بناء القيمة الحقيقية للعقار تبدأ من لحظة الاستلام، والفارق الأساسي في نجاح المشروع يكمن في كفاءة الإدارة بعد التسليم، مشيرًا إلى أن السوق المصري يضم نحو 1900 مطور، وهو رقم كبير للغاية، متسائلًا عن مدى توافر الخبرات اللازمة لإدارة هذه الكمّية من المشاريع بكفاءة. وأضاف أن الوضع قبل 30 عامًا كان مختلفًا تمامًا، حيث لم يتجاوز عدد المشاريع 3–4 مشروعات فقط، بينما يشهد السوق حاليًا تركيزًا واضحًا على جانب التسويق، مقابل نقص في الخبرات والـ (know-how) الخاص بإدارة المشاريع بعد التسليم.
وشدد على أن الفترة القادمة يجب أن تركز على بناء القدرات البشرية وتطوير الكوادر، مع الاعتماد على التكنولوجيا وأدوات الإدارة الحديثة لتعزيز كفاءة التشغيل، متابعة الأداء، وتحقيق استدامة قيمة الأصول، بما يضمن إدارة فعّالة للمشروعات ورفع مستوى تجربة العملاء. وأضاف أن المكون التكنولوجي يرفع من قيمة المكان، مؤكدًا ضرورة اختيار المكونات الملائمة لكل منطقة، مثل الفنادق والخدمات الرياضية والطبية، لتعزيز القيمة التشغيلية والجاذبية الاستثمارية.
واختتم كلمته بالإشارة إلى أن اختيار الفريق المناسب لدى المطور يمثل أحد أهم عناصر نجاح أي مشروع عقاري، حيث يضمن كفاءة التشغيل وجودة الإدارة وتحقيق استدامة المشروع.
واستكمالاً للطرح، أكد المهندس/ بدير رزق، الرئيس التنفيذي لشركة «باراجون | أدير»، أن برمجة المدن يجب أن تنطلق من المخطط الرئيسي ذاته، لا من مرحلة التشغيل فقط، موضحًا أن المدن الجديدة ينبغي أن تُصمم ببنية تحتية رقمية تؤهلها لتكون مدنًا ذكية. وأشار إلى إمكانية توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي لإرسال إشعارات تلقائية للمشغل عند حدوث أعطال دون تدخل السكان، لافتًا إلى أن إتاحة كتالوجات المشروع كاملة عبر أنظمة الـ back-end تمكن الأنظمة الذكية من إدارة العمليات وإرشاد المستخدمين بكفاءة، بما يقلل الاعتماد الدائم على التدخل الفني البشري.
كما تطرق بدير إلى تحدي غياب منظومة إدارة الأصول في عدد من المناطق، مشيرًا إلى أن مئات الآلاف يمتلكون وحدات في مناطق مثل الساحل الشمالي دون وجود مدير أصل محترف، ما يهدد استدامة المشروعات وقيمتها السوقية، ويبرز الحاجة إلى أنظمة تشغيل متكاملة مدعومة بالتكنولوجيا.
واختتم بدير كلمته بالإشارة إلى أن نموذج الملكية الجزئية يمثل أداة مبتكرة لتشغيل المشروعات وتعزيز كفاءتها، لافتًا إلى أن الهيئة العامة للرقابة المالية أصدرت الإطار القانوني المنظم لهذا النشاط عقب المائدة المستديرة التي سبق وأن نظمتها «إنفستجيت»، محددة الأدوار والمسؤوليات لضمان الحوكمة والمساءلة. وأضاف أن تراجع أسعار الفائدة أعاد تشكيل نظرة الأفراد إلى العقار كأداة استثمارية تدر عوائد دورية وتحقق نموًا في قيمة الأصول، بما قد يفتح المجال أمام تدفقات استثمارية أجنبية إلى السوق المصري.
وعلى الجانب الآخر، أوضح المهندس/ أحمد منصور، الرئيس التنفيذي لشركة «Cred Developments»، أن هناك قانون البناء الموحد 119 لعام 2008 والذي يفرض على المطور مسؤولية تشغيل المشروع، وأكد أن هناك حاجة لتوضيح هذا التشريع بشكل أفضل، بما في ذلك تحديد مدة زمنية للتشطيب لضمان جاهزية المشروع للسكن وتحفيز عملية التشغيل، مع وضع آليات لتحديد من يبدأ أولًا في الانتقال للمدن الجديدة، سواء مقدمو الخدمات أو السكان، مشيرًا إلى أن تحفيز عملية التشغيل يعتمد على استعداد المشروع للتشغيل الكامل، من خلال تسهيل إجراءات التشطيب وتحديد فترة زمنية واضحة له، لضمان انسيابية عملية الانتقال والسكن.
وأضاف منصور أن أحد التحديات الرئيسية هو أن السكان غالبًا غير جاهزين للانتقال إلى العاصمة الجديدة، لذلك قامت الشركة خلال الأشهر الثمانية الماضية بتكثيف الفعاليات الترويجية لتعريف المستهلكين بالمشروع، مؤكدًا لهم جاهزيته للسكن، وأن الشركة وضعت في خطتها التشغيلية كافة الإجراءات لضمان استمرارية التشغيل بعد التسليم. واختتم كلمته بالتأكيد على أن السوق العقاري يضم ما يقرب من 6700 مطورًا، إلا أن أقل من 2000 مطور عقاري فقط منهم ملتزمون بدفع الضريبة العقارية.
وفي ذات السياق، استهل المهندس/ مهند صالح، المدير التنفيذي لشركة «هورايزن للإدارة والتشغيل ش.م.م»، كلمته بالإشادة بفكرة إنشاء مؤشر أسعار العقارات (House Price Index)، موضحًا أن تطبيق هذا المؤشر في مصر سيُسهم بشكل كبير في تحفيز حركة السوق، من خلال توفير بيانات دقيقة وموثوقة تساعد المطورين والمستثمرين على اتخاذ قرارات استثمارية مدروسة وتعزز الشفافية في تحديد الأسعار، كما أكد على أن التحول الرقمي لم يعد خيارًا، بل أصبح عنصرًا أساسيًا لتحقيق الاستقرار العقاري وإعادة ضبط السوق، من خلال تحسين متابعة المشروعات، وكفاءة إدارة الأصول، وتسهيل الوصول للمعلومات المالية والتشغيلية.
وأضاف مهند أن إشراك المشغّل منذ المراحل الأولى للتصميم يمثل ركيزة أساسية لضمان توافق المشروع مع متطلبات التشغيل الفعلي، بما يحقق استدامة الأداء ويعظم قيمة الأصول على المدى الطويل، مؤكدًا أن هذا التكامل المبكر يعزز كفاءة الإدارة، ويضمن تجربة متكاملة للمستثمرين والسكان، ويكرّس ثقافة التشغيل الاحترافي داخل القطاع العقاري.
كما شدد على أنه في المشروعات الكبرى، يصبح التخطيط الدقيق عنصرًا حاسمًا، خاصة لضمان اتساق الرؤى بين المالك والمشغّل، ووضع مؤشرات أداء رئيسية (KPIs) واتفاقيات مستوى خدمة (SLAs) واضحة تحكم جودة التنفيذ، وترسّخ آليات المساءلة وتقييم الأداء بصورة موضوعية.
فيما صرح المهندس/ محمد عزمي عطية، رئيس قطاع المدن الذكية لشركة «أورنج مصر»، بأن الاستثمار في التكنولوجيا أصبح ضرورة لا غنى عنها لإدارة الحياة والأعمال بكفاءة. مشيرًا إلى أن الشركة تسعى لرفع قيمة الوحدة للمستثمر أو المالك، وضمان توصيل كافة المرافق والخدمات والحفاظ عليها من خلال منظومة متكاملة تشمل الأمن والصيانة، مضيفًا أن الشركة تعمل على تطوير منصة مركزية لإدارة جميع التسهيلات والإجراءات داخل الكمبوند، بما يتيح تحسين الأداء الإداري واستغلال الخدمات كمصدر دخل إضافي يعزز العوائد للمشروع والشركة بشكل عام.
وأشار إلى أهمية دمج التكنولوجيا ومفاهيم الاستدامة منذ مرحلة التصميم، مؤكدًا أن التفكير بهما بشكل استباقي يسهم في رفع كفاءة المشروع وتقليل تكاليف التشغيل والصيانة مستقبلًا، كما يعزز من جودة الحياة داخل المشروع ويضمن استدامته على المدى الطويل.
وأوضح الأستاذ/ عمر الطيبي، الرئيس التنفيذي لشركة «TLD – The Land Developers»، أن دور المطور لا ينتهي عند البناء أو إتمام البيع، بل يمتد عبر كامل دورة حياة المشروع، حيث تتكشف القيمة الحقيقية بعد التسليم. وأشار إلى أن جودة المشروع السكني تُقاس بتجربة السكان اليومية؛ من نظافة الشوارع، وكفاءة الخدمات، وسرعة الاستجابة لأعمال الصيانة، إلى انتظام المرافق الأساسية.
وأكد الطيبي أن رضا العميل يبدأ فعليًا من لحظة الاستلام، وأن أي خلل في مرحلة ما بعد التسليم قد ينعكس مباشرة على قيمة الأصل وسمعة الشركة. لذلك، فإن استمرار المطور في الإشراف على التشغيل والمتابعة الدقيقة لا يحافظ فقط على قيمة الأصول، بل يعزز ثقة العملاء والمستثمرين، ويحول المشروع إلى استثمار طويل الأجل يتمتع بقدرة تنافسية مستدامة في السوق العقاري.
وقد أشار الأستاذ/ أحمد كيرة، العضو المنتدب لمجموعة »حروف للمشروعات السياحية«، إلى أن المكون الفندقي يمثل الركيزة الأكثر قيمة داخل أي مشروع عقاري، معتبرًا أن مخاوف المطورين من “الفقاعة العقارية” تتراجع أمام حقيقة أن الفنادق تعد استثمارًا مستقبليًا واعدًا يرتبط بتدفقات نقدية مستدامة. وأوضح أن الدولة تستهدف الوصول إلى نحو 500 ألف غرفة فندقية لدعم استقبال قرابة 30 مليون سائح سنويًا، في حين أن الطاقة المتاحة حتى عام 2026 تقدر بحوالي 190 ألف غرفة فقط، لافتًا إلى أن منطقة الساحل الشمالي وحدها تحتاج حاليًا إلى ما بين 200 و300 ألف غرفة إضافية، وهو ما يمثل فرصة مباشرة أمام المطورين للتوسع في هذا النشاط.
وأكد كيرة أن الاستثمار الفندقي يوفر قيمة مضافة حقيقية، باعتباره مصدرًا مستمرًا للعوائد بالعملة الأجنبية، بما يحمي الإيرادات من التآكل، مضيفًا أن تصدير العقار عبر تمكين الأجانب من تملك وحدات مع حوافز ملائمة يعزز هذا التوجه. كما أشار إلى أن وزارة الإسكان تمثل المحرك الرئيسي الحالي لنشاط التطوير العقاري، بينما تخضع بيوت الإجازات لإشراف وزارة السياحة، بما يتيح تعظيم العائدات بالعملة الصعبة بدلًا من الاقتصار على الجنيه المصري.
وفي سياق متصل، أوضح الأستاذ/ طارق مراد، المدير العام لفندق «ماريوت القاهرة»، أن الخبرات الفندقية تمثل رافعة أساسية لتعزيز الاستثمار العقاري، مشيرًا إلى أن الفارق بين الاستثمار العقاري والفندقي يتلاشى عند تقديم تجربة معيشية متكاملة؛ حيث إن النزيل الذي يقيم في الفندق لفترة يشعر وكأنه في منزله، مستمتعًا بمستوى الخدمة، وجودة الموقع، والهوية المميزة للعلامة الفندقية التي يرتبط بها.
وأكد مراد أن البعد النفسي المرتبط بالتجربة الإنسانية وجودة الخدمة الشخصية يشكل عنصرًا حاسمًا في نجاح القطاع واستدامته. وفي هذا الإطار، تبرز الوحدات الفندقية ذات العلامة التجارية (Branded Residences) كنموذج يعزز القيمة، إذ توفر مستوى خدمات مرتفعًا منذ لحظة الوصول، مع أهمية اختيار علامة تجارية تتناسب مع طبيعة المنطقة لضمان الحفاظ على معايير الجودة وجاذبية الاستثمار على المدى الطويل.
فيما أشار الدكتور/ مينا فايق فؤاد، الرئيس التنفيذي لشركة «Egypro FME»، إلى أن الشركة المتخصصة في إدارة المرافق تعمل في السوق المصري منذ 24 عامًا، مؤكدًا أن الحد الأقصى المسموح به للتوقف عن العمل (Down Time) لا يتجاوز 3 ثوانٍ، وأنها لم تسجل أي أعطال خلال السنوات الست الماضية. وأوضح أن دور الشركة يتجاوز توريد العمالة أو تنفيذ الصيانة الدورية، ليرتكز على تعظيم القيمة التشغيلية للأصل الذي تديره، مشيرًا إلى إدارة 300 مبنى في 21 محافظة بإجمالي مساحات تبلغ 3.5 مليون متر مربع.
وأضاف أن الشركة نجحت في خفض فاتورة الخدمات التشغيلية، وإطالة العمر الافتراضي للأصول بنسبة 50%، وتقليل معدل استبدال قطع الغيار بنسبة 19%، ما انعكس على خفض التكلفة التشغيلية بشكل ملحوظ. كما لفت إلى تقديم خدمات (Bed & Home Services) كمصدر عائد إضافي، بما يتيح تقديم خدمات عالية الجودة بسرعة وكفاءة وتكلفة تنافسية، ويعزز كفاءة إدارة المرافق ورضا العملاء.
وفي ذات الإطار، أوضح الأستاذ/ محمد جلال، الرئيس التنفيذي لشركة«TSM Asset Management » أن تعلم إدارة الأصول بدأ في قطاعات البنوك والفنادق، مشيرًا إلى أن التحدي الأساسي يكمن في التكلفة المرتفعة لإدارة الأصول بشكل فعّال، مشيرًا إلى أن النماذج الناجحة لإدارة الأصول تتركز عادة في المشروعات ذات القيمة العالية والعوائد المرتفعة، بينما تواجه المشروعات المتوسطة صعوبة في تطبيق نفس النهج بسبب انخفاض العوائد.
كما أوضح أن نماذج الإسكان الاجتماعي أو منخفض التكلفة عالميًا تعتمد غالبًا على وجود منطقة متميزة مغلقة داخل المشروع، تُستخدم عوائدها لدعم باقي المكونات وتحقيق التوازن المالي. ولفت إلى أن ودائع الصيانة بصيغتها الحالية لا تحقق الغرض المطلوب، خصوصًا في ظل تقلبات العملة، كما أن مطالبة السكان بسداد مبالغ إضافية للصيانة تواجه عادةً برفض واعتراض.
وأكد أن إدارة الأصل تمثل الامتداد الطبيعي لتصميم المشروع، إذ يرتبط نجاح الإدارة بجودة التصميم من جهة، وكفاءة الموارد البشرية المدربة من جهة أخرى. ومن ثم شدد جلال على أهمية تنويع مصادر الدخل لتعزيز قيمة ودائع الصيانة، من خلال الاحتفاظ بنسبة من الوحدات الفندقية أو المطاعم لصالح الشركة، أو تأجير بعض الوحدات، أو إبرام شراكات مع علامات تجارية عالمية (Co-Branding)، بما يدعم العوائد التشغيلية ويعظم قيمة المشروع على المدى الطويل.
وأضاف أن تطبيق نموذج الملكية الجزئية في مصر لا يزال بحاجة إلى ضبط، إذ يفترض أن يظل الأصل مولدًا لعائد دوري مستمر، لا أن يقتصر الهدف على التملك فقط. وأكد ضرورة وجود شركات متخصصة في إدارة الأصول، مشيرًا إلى أن الضوابط الأخيرة الصادرة عن الهيئة العامة للرقابة المالية وفرت إطارًا لحماية المستثمرين، لكنها غير كافية بمفردها دون الاعتماد على تشغيل احترافي أو إعادة بيع مدروسة تحقق العائد الفعلي.
واختُتمت الجلسة بكلمة للمهندس/ أحمد أهاب، الرئيس التنفيذي لشركة مدار للتطوير العقاري، أكد خلالها أن مصادر الإيرادات الأكثر استدامة للمطور لا تقتصر على بيع الوحدات، بل ترتكز بصورة أساسية على المكونات التجارية والإيجارية، إلى جانب عوائد إدارة المرافق (Facility Management) وقيمة العلامة التجارية (Brand Equity). وأوضح أن الشركة تحتفظ بنحو 20% من مكونات المشروع — سواء في الشق الفندقي أو التجاري — لضمان تدفقات نقدية مستمرة وتعزيز استقرار العوائد على المدى الطويل. وأضاف أن «مدار» تمتلك أكاديمية داخلية لتأهيل وتدريب الكوادر البشرية وفق أعلى المعايير، انطلاقًا من إيمانها بأن العنصر البشري يمثل ركيزة نجاح التشغيل واستمرارية تقديم خدمات ذات جودة مرتفعة.
واختتم بالتأكيد على أن دور المطور لا يتوقف عند تعمير الأرض أو تنفيذ المباني، بل يمتد إلى خلق بيئة حياة متكاملة داخل المجتمعات العمرانية، من خلال رؤية شاملة تشمل التخطيط، والبنية التحتية، وجودة الخدمات، وكفاءة الإدارة، ومعايير الاستدامة، بما يضمن بيئة متوازنة تلبي احتياجات السكان وتواكب تطلعاتهم على المدى الطويل.
جاءت هذه المائدة المستديرة برعاية رسمية من شركة مدينة مصر، فيما ضمّت قائمة الرعاة البلاتينيين كلاً منSomabay ، شركة باراجون | أدير، وشركة Cred Developments. أما الرعاة الذهبيون فشملوا شركة أورانج مصر وشركة TLD- The Land Developers وشركة Egypro FME، في حين ضمت قائمة الرعاة الفضيين شركة TSM Asset Management وشركة Nayah Boutique Stays.
وشارك في التغطية كشركاء إعلاميين كل من جريدة العقارية، جريدة البورصة، Daily News Egypt، Al-Gedaan Real Estate، مجلة أصول مصر، Bloom Gate، Property Plus، Aqar gate وإسكان مصر.