داليا الكردي: «عامر جروب» لا تكتفي بمواكبة السوق بل تسهم في صياغة توجهاته الجديدة
يشهد السوق العقاري المصري تحولات متسارعة ومنافسة غير مسبوقة، ما جعل الريادة تتجاوز حجم المبيعات وعدد المشروعات إلى القدرة على استشراف احتياجات العملاء، وابتكار توجهات جديدة، وتقديم تجربة تتخطى مفهوم المنتج العقاري التقليدي.
وفي هذا السياق، رسخت «عامر القابضة» مكانتها كإحدى العلامات المؤثرة في قطاع التطوير العقاري المصري، من خلال تبني مفهوم المجتمعات المتكاملة التي تجمع بين الاستثمار وجودة الحياة، وتقدم نموذجًا مختلفًا للعلاقة بين العميل والمكان الذي يختاره للسكن أو الاستثمار.
وفي هذا الحوار، تستعرض الأستاذة داليا الكردي، رئيس القطاع التجاري بمجموعة «عامر القابضة»، ملامح استراتيجية المجموعة خلال المرحلة المقبلة، ورؤيتها لتحولات السوق وخطط التوسع والاستثمار، إلى جانب أبرز المحطات التي أسهمت في تشكيل خبرتها المهنية داخل القطاع العقاري.
من واقع خبرتكِ التي تتجاوز 25 عامًا في السوق العقاري، كيف ترين دور العلاقات العامة في المشهد الحالي؟
أصبحت العلاقات العامة عنصرًا استراتيجيًا في نجاح أي شركة عقارية، لا سيما مع التطورات السريعة التي يشهدها السوق واشتداد المنافسة بين المطورين.
عندما بدأنا العمل في القطاع العقاري عام 2005، كان المشهد مختلفًا؛ إذ لم يكن عدد المطورين يتجاوز ثلاثة، وكانت الخيارات المتاحة أمام العملاء محدودة، ما سهّل على المشروعات الجديدة تحقيق الانتشار.
أما اليوم، فقد تغيرت معادلة السوق جذريًا؛ إذ تجاوز عدد المطورين العقاريين 300 شركة، واتسعت الخريطة الاستثمارية لتضم أكثر من 25 وجهة، تمتد من شرق القاهرة وغربها إلى العاصمة الجديدة ومستقبل سيتي وغيرها.
ومع هذا التنوع، لم يعد تقديم مشروع جيد كافيًا للنجاح، بل باتت الشركة بحاجة إلى استراتيجية علاقات عامة قادرة على بناء صورة ذهنية موثوقة، وإبراز عناصر تميز المشروع، ومساعدة العميل على اتخاذ قرار استثماري مدروس وسط تعدد الخيارات.

ما أبرز المحطات التي شكلت خبرتكِ المهنية وأسهمت في بناء رؤيتكِ الحالية للأعمال؟
تمتد خبرتي المهنية لأكثر من 35 عامًا، تنقلت خلالها بين قطاعات مختلفة أسهمت في تشكيل رؤيتي للعمل والإدارة. قضيت 10 سنوات في قطاع السلع الاستهلاكية، ثم انتقلت إلى القطاع العقاري، الذي يمثل أكثر من 25 عامًا من مسيرتي.
بدأت رحلتي المهنية في عدد من الكيانات الكبرى، مثل شركة الحميدي العالمية للأغذية المحدودة في كل من الكويت ومصر، والتي تضم علامات تجارية مثل بيتزا هت وآربيز، إلى جانب راية القابضة والأهرام للمشروبات. وخلال هذه المحطات، اكتسبت خبرات واسعة في مجالات المبيعات والتسويق، وفهم سلوك المستهلك، وإدارة وتطوير العلامات التجارية.
مثلت هذه المرحلة مدرسة عملية في سرعة اتخاذ القرار، وقراءة احتياجات السوق، وإدارة عمليات بيعية واسعة النطاق. ورغم اختلاف طبيعة السلع الاستهلاكية عن العقارات، تظل أسس النجاح واحدة: فهم العميل، وبناء الثقة، وتقديم قيمة حقيقية تدعم مكانة العلامة التجارية.
وشكلت هذه الخبرات رصيدًا مهنيًا انتقل معي إلى القطاع العقاري، وساعدني على بناء رؤية أكثر شمولًا تجمع بين التسويق، وفهم السوق، وتصميم تجربة ناجحة للعملاء.
كيف بدأت رحلتكِ مع «عامر القابضة»، وما الذي شجعكِ على خوض هذه التجربة؟
بدأت رحلتي مع «عامر القابضة» عام 2006، بعدما تقدمت إلى إعلان نشرته الشركة في إحدى الصحف لشغل مناصب قيادية في قطاعي التسويق والمبيعات. ورغم أن العقارات لم تكن مجال خبرتي المباشرة آنذاك، شكل لقائي بالمهندس منصور عامر، مؤسس المجموعة، نقطة التحول الأساسية.
لم يكن حجم الاستثمارات أو قوة المشروعات وحدهما ما دفعني إلى الانضمام، بل الرؤية الطموحة والشغف بتحويل الأفكار إلى واقع. كان لدى المهندس منصور عامر تصور واضح لتقديم مفهوم الحياة المتكاملة (Lifestyle) في السوق المصري، من خلال وجهات تجمع السكن والترفيه والخدمات وتلبي احتياجات العائلات بأسلوب جديد.
كما جذبني إيمانه بأهمية تطوير مناطق جديدة وخلق قيمة حقيقية عبر الاستثمار في مواقع واعدة، وهي رؤية ترجمتها المجموعة لاحقًا إلى مشروعات تركت أثرًا واضحًا في السوق العقاري المصري.

في سوق تزداد فيه حدة المنافسة، كيف انتقلت «عامر القابضة» من المنافسة داخل السوق إلى الإسهام في صياغة توجهاته وإعادة تعريف التجربة العقارية؟
الفارق بين القائد السوقي (Market Leader) وصانع التوجهات (Trend Setter) لا يرتبط بحجم المبيعات وحده، بل بالقدرة على إحداث تغيير مستدام في شكل السوق وتوقعات العملاء؛ فالقائد يتفوق داخل المعادلة القائمة، بينما يصنع مبتكر التوجهات معادلة جديدة.
ومنذ البداية، تبنت «عامر القابضة» رؤية مختلفة للتطوير العقاري؛ فلم نتعامل مع العقار باعتباره وحدة أو مساحة مبنية فحسب، بل تجربة حياة متكاملة تجمع السكن والخدمات والترفيه والضيافة. ومن هنا جاء توجهنا إلى تطوير مجتمعات تقدم نموذجًا جديدًا للحياة والاستثمار.
وكنا من أوائل الشركات التي نقلت العميل من مفهوم امتلاك وحدة إلى امتلاك أسلوب حياة، عبر تجارب مثل الوحدات المطلة على المارينا في «بورتو مارينا»، والعناصر الترفيهية في «بورتو السخنة»، ومنها التلفريك وملاعب الجولف.
كما تبنينا مبكرًا نماذج استثمارية أكثر مرونة، من بينها الملكية الجزئية (Fractional Ownership)، لتلبية احتياجات شرائح متنوعة من العملاء.
ونؤمن بأن نجاح المشروع لا يقاس بجودة البناء فقط، بل بقدرة المطور على إنشاء مجتمع حيوي ومستدام. لذلك نركز على تشغيل مشروعاتنا ودعمها بالخدمات والعلامات التجارية في قطاعات الترفيه والمطاعم والضيافة، بما يقدم تجربة تتجاوز السكن التقليدي.
ما حجم ما أنجزته «عامر القابضة» في تطوير المشروعات وتسليم الوحدات حتى الآن؟
طورت «عامر القابضة» نحو 20 مليون متر مربع، وسلمت أكثر من 100 ألف وحدة سكنية ضمن مشروعاتها المختلفة. وتعكس هذه الأرقام خبرة المجموعة وقدرتها على تنفيذ مشروعات متكاملة ومنتجات متنوعة، بما يدعم مكانتها في السوق وثقة العملاء بها.
ما حجم المستهدفات البيعية لـ «عامر القابضة» خلال عام 2026؟
تعكس المستهدفات البيعية للشركة لهذا العام استمرار مسار النمو الذي تنتهجه الشركة، مدعومًا بقدرتها على تطوير مشروعات جديدة، وإطلاق مراحل بيعية متتالية، وتعزيز قوة محفظة مشروعاتها. كما تعكس هذه المستهدفات الثقة في جودة المنتج العقاري الذي تقدمه الشركة وحرصها على تلبية احتياجات العملاء ومتطلبات السوق المتغيرة.

ما أبرز المشروعات التي ستشهد طرح مراحل بيعية جديدة خلال الفترة المقبلة؟
تستعد «عامر القابضة» لطرح مراحل جديدة في عدد من المشروعات، في مقدمتها «بورتو جراندي» بالساحل الشمالي، بمستهدف مبيعات يبلغ نحو 2.5 مليار جنيه، إلى جانب «جولف بورتو العلمين»، الذي تستهدف المجموعة من خلاله مبيعات تصل إلى 3 مليارات جنيه.
كما تعتزم المجموعة طرح المرحلة الأولى من مشروع «أكوا وندرز» بالساحل الشمالي، بعدد محدود من الوحدات ومستهدف بيعي يقترب من ملياري جنيه، ضمن خطتها لتنويع المحفظة والاستجابة للطلب على المنتجات العقارية المتميزة.
كيف تسير خطة تسليم الوحدات، وما المشروعات التي تشهد تسليمات حاليًا؟
نسير وفق خطة التسليمات المعتمدة، ونواصل خلال العام الجاري تسليم وحدات في مشروعات العين السخنة وبورسعيد، إلى جانب مشروع «جولف». ونحرص على الالتزام بالجداول الزمنية، بما يدعم مصداقية المجموعة وثقة العملاء في قدرتها على الوفاء بتعهداتها.
كيف تطورت المحفظة الفندقية لـ«عامر القابضة»، وما خطط المجموعة لتعزيزها؟
شهدت المحفظة الفندقية للمجموعة توسعًا ملحوظًا، إذ تضم حاليًا نحو 0002 غرفة موزعة على خمسة فنادق، بعدما ضاعفت «عامر القابضة» طاقتها الفندقية استجابة للنمو في الطلب السياحي.
كما ضخت المجموعة نحو مليار جنيه لتطوير «بورتو مارينا»، بما أسهم في زيادة الطاقة الفندقية، إلى جانب تحسين مستوى الخدمات في وجهات مثل الساحل الشمالي والعين السخنة، ضمن استراتيجية تستهدف رفع القيمة الاستثمارية للأصول وتعزيز نشاط الضيافة.
ما حجم مشروع «بورتو جراندي» بالساحل الشمالي؟
يُعد مشروع «بورتو جراندي»، الممتد على مساحة 1.6 مليون متر مربع، أحد أكبر مشروعات «عامر القابضة» في الساحل الشمالي، حيث يضم نحو 30 ألف وحدة سكنية. ويتميز المشروع بتنوع مراحله، من بينها «Aqua Wonders» المستوحاة من مفهوم الحياة حول المياه (Water-Centric Living)، و«Cruise World» التي تضم خمسة كروزات، والمخطط تسليمها خلال 4 سنوات، إلى جانب مراحل أخرى تسهم في تعزيز تنوع المنتجات العقارية.

ما العوامل التي تمنح «بورتو مارينا» ميزة تنافسية في السوق؟
يمثل «بورتو مارينا» أحد أبرز نماذجنا الاستثمارية؛ إذ تمنحه معدلات التشغيل المرتفعة طوال العام ميزة تنافسية، وتوفر للعملاء قيمة مضافة وعائدًا مستدامًا، بالتوازي مع النمو المتسارع في مدينة العلمين الجديدة.
ما أحدث تطورات «بورتو مارينا»، وما حجم الاستثمارات التي ضختها المجموعة في المشروع؟
يشهد «بورتو مارينا» أعمال تطوير مستمرة تهدف إلى رفع جودة الأصول وتعزيز قيمتها الاستثمارية. وفي هذا الإطار، قمنا بضخ استثمارات تقارب مليار جنيه لتنفيذ أعمال التطوير والتحديث، والتي شملت توسعة الطاقة الاستيعابية للفندق لتصل إلى 600 غرفة فندقية، تُدار تحت مظلة سلسلة «إم أوتيلز العالمية “M ”Hotels ، بما يسهم في الارتقاء بتجربة العملاء وتعزيز مكانة المشروع كإحدى أبرز الوجهات السياحية والعقارية في الساحل الشمالي.
ما أهمية «بورتو المنيا» في محفظة «عامر القابضة»، وما أحدث تطورات المشروع؟
يمثل «بورتو المنيا» مشروعًا استراتيجيًا في محفظة المجموعة، التي تمتلك فيه مخزونًا عقاريًا تُقدَّر قيمته بنحو 7 مليارات جنيه، بما يعكس ثقتها في الفرص الاستثمارية بمحافظات الصعيد.
يمتد المشروع على مساحة 250 ألف متر مربع، ويضم نحو 2,500 وحدة، يتميز بواجهة نيلية تمتد لما يقارب 1.5 كيلومتر. وقد انتهت المجموعة من تسليم المرحلة الأولى وافتتاح المشروع خلال العام الماضي، مع مواصلة تنفيذ المراحل المتبقية وتطوير الخدمات، لترسيخ مكانته كأحد المشروعات العمرانية المتكاملة في صعيد مصر.
ما أبرز عناصر «بورتو بورسعيد»، وإلى أين وصلت معدلات التنفيذ والتسليم؟
يعكس «بورتو بورسعيد» رؤية «عامر القابضة» لتطوير وجهات متكاملة تجمع السكن والترفيه والخدمات. ويضم المشروع شاطئًا بطول كيلومترين، وناديًا رياضيًا، وفندقًا يضم 180 غرفة، بما يوفر تجربة متكاملة للسكان والزائرين.
وعلى مستوى التنفيذ، سلمت المجموعة نحو 3500 وحدة من إجمالي 5000 وحدة، مع استكمال المراحل المتبقية وفق الجدول الزمني للمشروع.

كيف تدمج «عامر القابضة» الخدمات التعليمية في مشروعاتها العمرانية؟
نؤمن بأن نجاح المجتمعات العمرانية يعتمد على تكامل الخدمات، وفي مقدمتها التعليم. لذلك أُنشئت مدرسة داخل «بورتو بورسعيد» تديرها مدارس نرمين إسماعيل، كما يجري تنفيذ مدرسة أخرى في «بورتو المنيا»، بالتوازي مع اختيار الجهة المختصة التي ستتولى تشغيلها.
ما خطط «عامر القابضة» للتوسع في الأنشطة الترفيهية داخل مشروعاتها؟
نواصل تطوير العناصر الترفيهية باعتبارها جزءًا أساسيًا من تجربة العميل وأحد العوامل التي ترفع جاذبية المشروع وقيمته.
وفي هذا الإطار، نستعد لإنشاء أكبر مدينة ألعاب مائية في الساحل الشمالي بالتعاون مع خبرات صينية متخصصة، بما يدعم مكانة مشروعاتنا كوجهات متكاملة للترفيه والسياحة والإقامة.
هل تدرس «عامر القابضة» فرصًا استثمارية جديدة خلال الفترة المقبلة؟
تواصل المجموعة دراسة فرص استثمارية في مناطق ذات مقومات واعدة، خاصة المحافظات الساحلية والمناطق المطلة على النيل، إلى جانب منطقة البحر الأحمر.
ويأتي ذلك ضمن استراتيجية تستهدف توسيع محفظة المشروعات ودخول مواقع جديدة تتمتع بفرص نمو وقادرة على تقديم قيمة حقيقية للعملاء.
مع توجه الدولة إلى تعزيز تصدير العقار المصري، كيف رسخت «عامر القابضة» حضورها في الأسواق الخارجية؟
نرصد إقبالًا متزايدًا على مشروعاتنا في الأسواق الإقليمية، بما يعكس الثقة التي بنتها علامة «بورتو» خلال السنوات الماضية. وشاركت المجموعة مؤخرًا في معارض عقارية كبرى في السعودية وقطر، وحققت مبيعات وضعتها في صدارة الشركات المشاركة إلى جانب عدد من كبرى الشركات العقارية المصرية.
وتشكل المبيعات الخارجية، التي تشمل الأجانب والمصريين العاملين بالخارج والعملاء العرب، ما بين 20% و30% من إجمالي مبيعات المجموعة. وتعكس هذه النسبة تنامي جاذبية العقار المصري إقليميًا، إلى جانب قوة نموذج «بورتو» الذي يجمع بين الاستثمار ونمط الحياة.

هل يمثل التوسع خارج مصر محورًا رئيسيًا في استراتيجية النمو المستقبلية لـ«عامر القابضة»؟
يمثل التوسع الخارجي أحد المحاور التي تدرسها المجموعة ضمن خطط النمو، لكننا نتعامل معه بمنهجية تقوم على التقييم الدقيق للأسواق والفرص قبل اتخاذ أي قرار تنفيذي.
وفي هذا السياق، أجرينا مؤخرًا زيارة استكشافية إلى ليبيا للتعرف على الفرص المتاحة واستعراض خبرات المجموعة ونموذج عملها. وقد لمسنا اهتمامًا من المستثمرين، وناقشنا عددًا من الفرص، من بينها أراضٍ ذات مواقع استراتيجية مطلة مباشرة على البحر.
ونقيّم هذه الفرص حاليًا للتأكد من توافقها مع استراتيجية المجموعة وقدرتها على تحقيق قيمة مضافة تدعم التوسع، مع الحفاظ على معايير الجودة المرتبطة بعلامة «بورتو».