شهد سوق العقارات المصري تطورًا ملحوظًا ونموًا كبيرًا على مدار الأعوام القليلة الماضية، وذلك بفضل التوسع الكبير في المدن الجديدة وارتفاع الطلب من قبل مشتري المنازل المحليين والأجانب. واليوم، يُعتقد أن سوق العقارات في البلاد يستغل السوق الإقليمي بعدد من الفرص الاستثمارية. وقد أجرت “إنفستجيت” حوارًا مع المدير الإقليمي لـ “سفلز” العقارية بمصر، “كاتسبي لانجر باجيت” لمراجعة سريعة لأداء السوق وتوقعات المستقبل القريب.

لماذا قررت المغامرة في السوق المصري؟

إن السوق المصري يظهر إشارات واعدة جدًا فيما يتعلق بالتوسع، كما أنه من المقرر أن يستعيد السوق العقاري  مكانته بين الأسواق الرائدة في المنطقة ككل. إن النمو الذي يشهده سوق العقارات السكنية والتجارية يرجع إلى عدة عوامل مثل خطط الحكومة الطموحة لمعالجة الزيادة السكانية بما في ذلك التخطيط لبناء 20 مدينة جديدة، والتي من المتوقع أن تستوعب حوالي 30 مليون شخص، وأكبر هذه المدن سيكون العاصمة الإدارية الجديدة، شرق القاهرة. وللاستفادة من إمكانات النمو هذه، وصلت “سفلز”، وهي شركة مشهورة عالميًا في قطاع العقارات، إلى مصر بعد فترة وجيزة من استحواذها على شركة “كلاتونز الشرق الأوسط”. ويعد دخول “سفلز” إلى السوق المصرية جزءً من خطة التوسع الطموحة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. وتهدف “سفلز” إلى تطوير قدراتها الإقليمية من خلال لعب دورًا رئيسيًا في مصر عن طريق تقديم الخدمات لمختلف أصحاب المصلحة في سوق العقارات ودعم دورة حياة المشروع العقاري، إلى جانب تقديم خدمة قوية.

تهدف “سفلز” أيضًا إلى الاستفادة من مجموعة واسعة من الخبرات التي ستكون ذات قيمة كبيرة لجميع أصحاب المصلحة المختلفين في قطاع الإسكان.

هل تقوم بتسويق المشروعات المحلية بين السكان المحليين أم المستثمرين الأجانب؟ وما هو نطاق “سفلز” تحديدًا؟

إن “سفلز” هي شركة عالمية تقدم خدمات عقارية مدرجة في بورصة لندن. وتمتلك الشركة أكثر من 600 مكتب سواء كانت مملوكة أو منتسبة، كما توظف أكثر من 30.000 شخص في أكثر من 60 دولة، وتمتلك خبرات تمتد للمبيعات والتأجير والتقييم ودراسات الجدوى، فضلاً عن إدارة الممتلكات والمرافق والبحث. ومن خلال هذه الخدمات، تتمتع “سفلز” بمكانة جيدة لتقديم مساهمة هامة لدعم نمو القطاع الرئيسي وهو العقارات للانتعاش الاقتصادي في مصر.

وعلى سبيل المثال، أطلقت “سفلز” حاليًا “وان الزمالك”، ويقع هذا المبنى في واحدة من أرقى المناطق في القاهرة على الطرف الشمالي من الزمالك. كما أن المشروع يحتوي على 21 شقة حصرية متاحة للبيع وهي بالفعل تجذب الكثير من الاهتمام، خاصة من مواطني دول مجلس التعاون الخليجي.

ومن ناحية أخرى، سيكون سوق العقارات التجارية هو المحور الرئيسي لـ “سفلز” هذا العام.

كيف تقيم الوضع الحالي للعقارات و ماهو مستقبله في مصر؟

لقد أثبت سوق العقارات، على المدى الطويل، أنه أكثر مرونة تجاه الصدمات الاقتصادية مثل انخفاض قيمة العملة. ومع ذلك، نظرًا لأن العديد من هذه العقارات قد تم شراؤها من قبل المستثمرين لأغراض زيادة رأس المال، فقد أدى ذلك إلى وجود عدد كبير من العقارات الفارغة حاليًا. لذلك من المهم جدًا الآن، أن يبدأ المطورون في استهداف المشترين من ذوي الدخول المتوسطة إلى المنخفضة وأن يتم إنشاء سوق الرهن العقاري المناسب، خاصة مع الشباب العاملين. وللأسف، من غير المحتمل أن يحدث هذا حتى تنخفض أسعار الفائدة بشكل كبير.

وفي عام 2019، ليس من المتوقع أن يكون هناك الكثير من النمو الأساسي، ولكن حان الوقت لتحقيق الاستقرار بعد عامين من النمو السريع بعد تعويم الجنيه في عام 2016. إن جذب المشترين الأجانب إلى السوق من الممكن أن يساعد في تعزيز القطاع العقاري في هذه الفترة. وبالنسبة للاستثمار الأجنبي، يجب أن ينظر إلى السوق على أنه مستقر وشفاف. كما يتمثل جزء من دور “سفلز” في المنطقة في دعم المبادرات التي تجعل المعلومات متاحة بسهولة للمستثمرين المحتملين، حتى يتمكنوا من فهم الاتجاه التصاعدي لصناعة العقارات المصرية. نحن هنا لتقديم أفضل الممارسات والمشورة والاستشارات التي تسمح بمقاربة أكثر استنارة للاستثمار، سواء كان ذلك من مستثمرين محليين أو  مستثمرين آخرين.

وفيما يتعلق بالعقارات التجارية، فإننا نشهد زيادة الطلب من الشركات الدولية العاملة. ولقد طُلب من “سفلز” بالفعل تقييم متطلبات مكتبية تزيد عن 10.000 متر مربع في الأشهر الستة الماضية فقط. نحن لا نرى متطلبات مثل هذا الحجم بانتظام في باقي المنطقة. مما لا شك فيه أن القوة العاملة ميسورة التكلفة وذات مستوى تعليمي عالي يجعل مصر مكانًا رائعًا لإنشاء قاعدة يمكن من خلالها الاستعانة بمصادر خارجية للخدمات إلى بقية المنطقة. وينطبق هذا أيضًا على التصنيع، كما هو موضح في إعلان مرسيدس بنز الأخير بأنها تخطط لبناء مصنع تجميع جديد في مصر.