في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها القطاع العقاري في مصر، لم تعد مرحلة تسليم الوحدات تمثل نهاية دورة التطوير، بل بداية حقيقية لمرحلة أكثر تعقيدًا وتأثيرًا، تتمثل في تشغيل المشروعات وإدارة المجتمعات العمرانية بكفاءة واستدامة. فنجاح أي مشروع لم يعد يُقاس فقط بجودة التنفيذ أو سرعة البيع، وإنما بقدرته على التحول إلى مجتمع نابض بالحياة قادر على جذب السكان وتقديم تجربة سكنية متكاملة، مدعومة بخدمات فعالة وبنية تشغيلية مستدامة.

أحمد منصور: التشغيل الفعلي للمشروعات هو معيار نجاح التطوير العقاري
في هذا السياق، صرح المهندس أحمد منصور، الرئيس التنفيذي لشركة Cred Developments خلال المائدة المستديرة التي عقدتها “إنفستجيت” يوم الإثنين الموافق 16 فبراير 2026، بعنوان «مرحلة ما بعد البيع: إدارة المشروعات والمجتمعات والمدن»، أن هناك قانون البناء الموحد رقم 119 لسنة 2008 الذي يفرض على المطور مسؤولية تشغيل المشروع، مؤكدًا الحاجة إلى توضيح هذا التشريع بشكل أفضل، بما يشمل تحديد مدة زمنية للتشطيب لضمان جاهزية المشروع للسكن وتحفيز عملية التشغيل، مع وضع آليات واضحة لتحديد من يبدأ أولًا في الانتقال إلى المدن الجديدة، سواء مقدمو الخدمات أو السكان.
وأضاف منصور أن تحفيز عملية التشغيل يعتمد على جاهزية المشروع للتشغيل الكامل، من خلال تسهيل إجراءات التشطيب وتحديد فترة زمنية واضحة له، لضمان انسيابية عملية الانتقال والسكن. كما أشار إلى أن أحد التحديات الرئيسية يتمثل في عدم جاهزية بعض السكان للانتقال إلى العاصمة الجديدة، لافتًا إلى أن الشركة كثّفت خلال الأشهر الثمانية الماضية الفعاليات الترويجية لتعريف العملاء بالمشروع والتأكيد على جاهزيته للسكن، مع وضع خطة تشغيلية متكاملة لضمان استمرارية التشغيل بعد التسليم.
واختتم منصور كلمته بالتأكيد على أن السوق العقاري يضم ما يقرب من 6700 مطور، إلا أن أقل من 2000 مطور فقط ملتزمون بسداد الضريبة العقارية، وهو ما يعكس الحاجة إلى مزيد من التنظيم وتعزيز الالتزام داخل السوق.
وفي هذا الإطار، تبرز أهمية إعادة النظر في الأطر التنظيمية والتشريعية التي تحكم مرحلة ما بعد البيع، بما يضمن وضوح الأدوار بين المطورين والمشغلين، ويعزز جاهزية المشروعات للسكن الفعلي، ويدعم انتقال السكان إلى المدن الجديدة بصورة سلسة ومنظمة. كما تفرض هذه المرحلة تحديات تشغيلية وتسويقية تتطلب حلولًا مبتكرة وتنسيقًا وثيقًا بين مختلف الأطراف المعنية، من جهات حكومية ومطورين ومقدمي خدمات، لضمان تحقيق أقصى استفادة اقتصادية وعمرانية من المشروعات العقارية.